حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٥٠٤

قاضيين هما عبدالله بن يحيى الكندي وسعيد الحضرمي، وفي مصر في عهدها

الاموي، برز فيها في مجال القضاء تسعة من الحضارمة، كانوا مضرب المثل في أحكامهم ونزاهتهم واستقامتهم وورعهم، وحول هؤلاء التسعة وانتشار القضاة الحضارمة في الاصقاع الإسلامية، يقول الشاعر (48):

لقد ولى القضاء بكل ارض من الغر الحضارمة الكرام رجال ليس مثلهم رجال من الصيد الجحاجحة الضغام

ويقول أيضاً:

يا حضرموت هنيئا ما خصصت به من الحكومة بين العجم والعرب في الجاهلية والإسلام تعرفه اهل الدراية والتفتيش والطلب

وما نفهمه من البيتين الأخيرين، هو اشتهار اهل حضرموت بين العجم

والعرب في الجاهلية والإسلام، بالحكمة وفصل الخطاب، وان هذه المسألة لم تكن ظاهرة اسلامية فقط، بل لها جذور وامتدادات من العصر الجاهلي، أي منذ دولة حضر موت القديمة، التي كانت دولة تجارية بالدرجة الاولى، والتجارة تستدعي النظام والقانون والعقلانية في ادارة الاحمال والاموال، ولما كانت تجارة حضرموت كثير من شعوب الشرق والغرب، فكان طبيعيا ان تشتهر تلك الحكمة الحضرمية بين العجم والعرب، كما قال الشاعر، تماما كاشتهارهم بالامانة، فقد كتب معاوية بن ابي سفيان إلى عامله على مصر مسلمة بن مخلد، يقول له: (لا تول

القديمة

عملك الا ازديا او حضرميا، فهم اهل الامانة)

(49)

عقلية كهذه، ما كان لها ان تقف عند حدود الابداع الفقهي والقضائي،

وما كان لها الا ان تسهم بقسط متميز في تأسيس وتشييد دعائم الثقافة العربية

(504)