حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٥٠٣

التاريخي بين الأباضية والمعتزلة، وهما يرفضان الفكر الغنوصي والصوفي، وعند حديثنا عن الحركة الفكرية والعلمية في تريم في القرن السادس الهجري، وجدنا العلوم الفلسفية (ما حوى سقراط والاسكندر بلغة الإمام القلعي) تحتل مكانة خاصة ومتميزة في تلك الحركة، وهذا يؤكد قول المستشرق الالماني (ماكس مايرهوف)، من انه (بازدياد قوة اهل السنة في بغداد في القرن الخامس الهجري، بدأ انحطاط الدراسات الفلسفية التي رحلت منذ ذلك الحين إلى المراكز الصغيرة

ذلك يعني

(47)

المستقلة في العالم الإسلامي)، ونفس الامر ينطبق على باقي علوم الاعتزال، بل تحول المسجد إلى جامعة شعبية لتعليم علوم الاعتزال حتى للعامة، وفي القرن العاشر الهجري، وجدنا الإمام العلامة بحرق وغيره يمثل فكرا معتزليا ناضجا، كل يعني تفرد حضرموت عن باقي اقطار الإسلام، ليس من حيث احتضانها لدولة الاعتزال الوحيدة في التاريخ الإسلامي فحسب، بل وأيضاً بسبب ما نتج عن ذلك من استمرار الصلة بين الاعتزال والعلوم الفلسفية، بعد ان اصبح الفكر الغنوصي والصوفي مكونا اساسيا في صميم الفكر العربي الإسلامي منذ القرن السادس الهجري، لهذا لم يكن غريبا ان يغلب على حضرموت اليوم جانب الزهد فحسب، دون الافكار النظرية التجريدية للتصوف.

وان كان لنا من ملاحظة حول العلاقة بين اهل حضرموت واسلوب التفكير العقلي والتجريد النظري، فانه يبدو لنا ان العقل الحضرمي، ومنذ وقت مبكر من العصر الإسلامي، كان لديه الاستعداد على التعامل مع التجريد النظري، ويتضح ذلك من خلال تولي عدد كبير من الحضارمة لمهام القضاء في الامصار الإسلامية التي سكنوها او سكنها الآباء والاجداد، ففي العصر الاموي، نجد مركز الدعوة الأباضية في البصرة يعج بفقهاء وقضاة المذهب، منهم عدد من الحضارمة، حتى إذا قامت الثورة الأباضية في حضرموت سنة 129 هـ، نجدها تحت قيادة

(0.5)