حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٥٠٩

الخاتمة:

احسب إنني في هذه الدراسة، قد رحلت مع القارئ الكريم عبر قرون مديدة، وخضنا معا غمار الأحوال والاوضاع المذهبية والسياسية على مدى تلك القرون، واحاطت بنا متاهات عديدة، فرضتها شحة المعلومات ونذرة المصادر الموثوقة، وكان الأدب منقذا، ولنا فيه ومنه نفاد إلى ما نراه حقيقة، فالادب صادق بطبيعته، لأنه وثيقة تاريخية لم يشأ لها أصحابها ان تكون كذلك

وأحسب إنني في هذه الدراسة قد قدمت مشروعا لرؤية جديدة في موضوعها، تخالف ما تدعيه الكتابات الحضرمية الحديثة والمعاصرة، من ان الاوضاع المذهبية والسياسية في حضرموت قد استقرت على الاعتقاد السني منذ القرن السادس الهجري، إذ ان هذه الدراسة تقول ان حضرموت لم تعرف الاعتقاد السني

الا في العصور الحديثة المتأخرة، اما قبل ذلك فقد كانت بين الأباضية والاعتزال. وكان بدء ترحالنا من اقرار حقيقة لا خلاف عليها، الا وهي استمرار سيادة المذهب الاباضي حتى نهاية القرن الرابع الهجري، ثم بدأ الافتراق مع الرؤية السابقة بدءا من القرن الخامس الهجري، الذي ظهرت فيه امامات جديدة على الساحة السياسية الحضرمية، وهي: آل راشد في تريم وآل دغار في شبام وآل المنجوي في ظفار وآل أقبال في الشحر. كانت تلك الامامات قفزة نوعية في اسلوب الحكم، تختلف تماماً عن نظام الحكم في الإمامات الأباضية، وما كان ذلك التطور الا نتيجة لتطور فكري في نوعية القيادة الحاكمة في تلك الإمامات الجديدة. و من خلال بحثنا عن حقيقة الاوضاع المذهبية في تلك الإمامات، وجدناها على مذهب الاعتزال كان ذلك في المدن المذكورة، اما في مناطق البادية

والقبائل، فقد ظلت على المذهب الأباضي، مذهب حضرموت الأساسي.

(0.9)