حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٥١٠على اننا نرى ان قيام دولة الاعتزال الوحيدة في التاريخ الإسلامي على ارض حضرموت، ليس الا تتمة لتاريخ المذهب المعنزلي، الذي كان العصر العباسي الاول عصره الذهبي في بغداد، حتى إذا تولى الخليفة العباسي المتوكل سنة 232 هـ كانت نكتبتهم ونكبة الفكر العقلاني عامة، واصبح اهل الاعتزال مطاردين متهمين في عقيدتهم بالابتداع على الدرجة التي لم يكن هناك كبير فرق بين الاعتزال والزندقة في الأعم الغالب من اقطار العالم الإسلامي التي غلب عليها اهل السنة، ولقد تعرض اهل الاعتزال لشتى انواع التنكيل والعسف والجور، وصلت الامور إلى حد الحرق احياءا من قبل السلطان محمود الغزنوي سنة 420 هـ ولقد رأينا الفرق الإسلامية المعارضة لبني امية والعباس تتخذ من اليمن مركزا لنشاطها وتحاول كل منها قدر جهدها اقامة لها كيان مذهبي سياسي فيها، حتى إذا كان الغزو الأيوبي لليمن لم يكن فيها الا تلك الفرق والمذاهب غير السنية وكياناتها السياسية ومنها الأباضية والمعتزلة في حضرموت.
لابد ان المعتزلة قد فكروا كثيرا في معاناتهم واضطهاداتهم منذ نكبتهنم في
عهد الخليفة المتوكل، و لم يجدوا - وهم اهل فكر وسياسة ـ مخرجا يحفظ عليهم
-
انفسهم وعقيدتهم، الا ان يسعوا بجد وعزم ونشاط وتخطيط محكم في اقامة دولتهم، ولا بد انهم بعد ان قلبوا الامر على اوجهه، ونظروا وتدارسوا الامر
الخاصة
بهم
مليا فيما هم مقدمون عليه، استقر الرأي لديهم على ان تكون حضرموت هي
الوطن - المذهب، والصدفة التي تحتوي لؤلؤة الاعتزال وعلومه ورجاله
-
على ان الوجود المعتزلي في حضرموت كان اسبق بقرون لقرارهم اختيارها وطنا ودولة لمذهبهم، فقد كان الوجود المعتزلي ملازما للوجود الاباضي فيها في القرن الثاني الهجري، بمثل ما كان الوجود المعتزلي ملازما للوجود الاباضي في عمان والمغرب العربي في تلك الفترة.
(01.)