حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٥١٨أحكامنا المستقبلية، وبالتالي غلب التخبط والفوضى وغياب الترتيب والنظام في
إدارة الحاضر نحو المستقبل.
إن مشكلة المستقبل (التقدم العربي هي أنه لا ماض له، وبالمقابل له حاضر ممتد من جاهليته حتى اليوم، هذا الحاضر (الممتد) يرفض أن يتزحزح عن موقعه، يرفض أن قليلاً إلى الوراء ليكون ماضياً يمكن النظر فيه والإفادة منه، ولهذا فإن ينسحب محاولة النظر في ذلك الحاضر الممتد، هي أشبه بمن يضع المرآة أمام أنفه ليرى وجهه، فلا هو نظر وجهه ولا نظر المرآة، ولهذا فإن ذلك الحاضر لا يمكنه أن يعطي مستقبلاً مفهوماً ومتوقعاً، ولكنه بالمقابل يملك قدرات وطاقات هائلة لتوليد زخماً من الإحباطات والانهيارات المتعاقبة والمتوالية عبر كل الأجيال، وتلك النكبات ليس لها إلا أن تدور في فلك ذلك الحاضر الممتد وهنا تأتي كتابة الماضي العربي على غير حقيقته وبما يرضي (الأخلاف عبر العصور لتصب ليس في إغناء ذلك الحاضر الممتد بالمآثر والانتصارات الوهمية فحسب، بل ولتصب في مجال الاستغناء عن الآتي عن الآخر وفي الختام، فإنني أتمنى من كل قلبي أن أرى مشاريع رؤى أخرى، لعل بتعدد الرؤى وتنوعها، نسد بعضا من النقص والثغرات في معارفنا التاريخية، وبذلك تتاح فرصة أكبر للاقتراب اكثر من الحقيقة التاريخية، والله الموفق ..
(011)
المؤلف
سالم فرج مفلح
حضرموت / اليمن
2006/ 1/15 م