حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٥١٧

المكتوب، عندها يكون العقل الإسلامي أشبه بالهيولي)، قابلا لكل صورة باهرة

وصوت مرتفع، وتلك لعمري قاصمة الظهر

ومن هنا تأتي أهمية البحث في التاريخ العقائدي الإسلامي، والحفر

والتنقيب في نصوصه وآثاره ومساره بعقلية متفتحة على العصر ومرنة، تحاول من خلال ذلك الجهد ليس الإجابة على أسئلة الماضي، بل لتفتح بتلك الأجابات آفاقا

واسعة لأسئلة الشوق والحنين إلى المستقبل الأفضل …

على أنه من المهم هنا القول، أن ذلك المكتوب الذي لا يقول الحقيقة، ليس بالضرورة أن يكون كاذبا، لكنه لم يتأسس ليقول الحقيقة كلها، بل جزء منها، فجاء على ذلك الحال المهترئ الذي لا يحتمل البناء عليه على أن الخطورة الكبرى تأتي حين يكون ودائما ما يكون – ذلك المكتوب هو المعتمد في النظر إلى الحاضر والمستقبل، عندها يكون عاجزا عن أداء مهمته في حشد إمكانيات النهوض والبعث الجديد، ويكون عندها الأحباط والتخبط والضياع والصراع والأغتراب ثمنا لابد منه وضريبة لابد من سدادها لإنتقام التاريخ

الذي لا يرحم ..

عزيزي القارئ: إن النظر إلى المستقبل لا يتم من دون النظر إلى الحاضر والماضي، إذ أن فهم حقيقة الحاضر تجعل الماضي مفهوماً، غير أن معرفة حقيقة الحاضر شيء ومعرفة حقيقة أثره وانعكاساته على المستقبل شيء آخر، إذ أن الناس غالباً ما يعيشون حاضرهم بشيء من السذاجة والغفلة، وبالتالي فهم يعجزون عن إدراك تأثيره وانعكاساته على مستقبلهم، ولهذا فلابد للحاضر أن ينسحب إلى الخلف قليلاً، أي أن ما ضياً، حتى يمكنه أن يقدم بعضاً من نقاط ارتكاز مهمة يصبح

ومفيدة في بناء المستقبل، وفي كل الأحوال، كلما كانت معلوماتنا ومعارفنا عن الماضي والحاضر قليلة و شحيحة، سيطرت وغلبت الشكوك والريب والظنون على

(011)