حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٥٢١

تكن، مسألة تدعو إلى الريبة في كل ما قيل انه نقل عنها، إذ لو كان الناقل سليم النية لعمد إلى نسخ واظهار مرجعه الأساسي وجعله متداولا مشهورا. والغريب في أمر ماهو مكتوب عن تاريخ حضرموت الوسيط، منقولا عن تلك المصادر، أنه محدد ومضبوط باليوم والشهر والسنة بالنسبة للحوادث، وبزحمة في التراجم للاعيان والشخصيات والسلاطين والدول، الامر الذي يعني ان تلك المصادر الثلاثة الأساسية المذكورة، كانت تحتوي على الاجابة الصحيحة للأسئلة التي يطرحها اضطراب وغموض تاريخ حضرموت الوسيط المنقول عنها، ويجعل ما هو منقول عنها بعيوبه، المصدر الأساسي المتين اليوم.

ان مسألة التحريف والتشويه مسألة واردة، في كل ما هو بين ايدينا مما كتب حول التاريخ الحضرمي الوسيط، ولقد اشار إلى تلك المسألة اكثر من مؤرخ

معاصر.

من ذلك الغموض والاضطراب ان يقال لنا ان الدولة الراشدية التي حكمت خلال الفترة بين ـ 400 هـ ـ 700 هـ، والتي كانت تريم عاصمتها، انها سنية المذهب او شافعية اشعرية، ثم يقال لنا ان بدعتي الأباضية والمعتزلة كانت

-

منتشرة في ذلك الوقت وطامة على الملة الإسلامية في حضرموت، وانه كان في تريم حينها ثلثمائة عالم وففيه ومفتى، كلهم كانوا على المذهب الشافعي - الاشعري. ولتحقيق هذه القضية الخاصة بمذهب الدولة الراشدية الذي تضاربت حوله الآراء، وجدنا ما يلي:

1 - ان هذه الدولة كانت ضحية لضربة قاسية من قبل الحملة الايوبية عليها سنة - 576 هـ، ومعلوم ان الدولة الايوبية كانت شافعية ــ اشعرية متعصبة، ولقد تعرض علماء تريم وفقهاؤها لمذبحة رهيبة من قبل تلك الحملة على تريم الراشدية، هذا بخلاف الاسر والنفي والقتل الذي شمل أبناء القبائل والحكام

(521)