حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٥٢٢والاعيان. ولو كانت تريم الراشدية شافعية اشعرية لما تعرضت لكل تلك الفضائع الرهيبة، كما ان ما قامت به تلك الحملة ينسجم مع الامر السلطاني الذي اصدره السلطان صلاح الدين الايوبي بالتنكيل بكل من الأباضية والمعتزلة
والشيعة.
2 - في ظل هذه الدولة عاش العلامة المعتزلي نشوان بن سعيد الحميري عامين ونصف في تريم، محل تقدير واعتزاز واكرام من قبل علمائها وفقهائها وحكامها، وقال نشوان عن تلك الفترة شعرا ونثرا يجعل الوحدة المذهبية بينه وبين تريم الراشدية مسألة تدفع أي احتمال آخر، وتجعله خارج مجال
الممكنات، خاصة إذا عرفنا مدى العداء السني - المعتزلي في ذلك العصر كل ما بين ايدينا من تراث نصي عن تلك الفترة الممتدة على مدى ثلثمائة عام، هو قصيدتان: الاولى للإمام القلعي الظفاري في مدح استاذه شيخ الإسلام بافضل، والثانية لشيخ الإسلام بافضل نفسه وتسمى القصيدة (الفكرية)، وان التحليل لتلك القصيدتين يثبت انهما تنتميان إلى الادب المعتزلي دون غيره.
4 - ان القائلين بسنية هذه الدولة لم يقدموا لنا دليلا نصيا واحدا للدلالة على ذلك،
أي انهم قدموا أحكاما دون نصوص محققة تقطع بذلك هان آل راشد حكام هذه الدولة انفسهم كانوا على مذهب الاعتزال، وان هناك من الدلائل والقرائن ما يدل على ذلك، منها:
أ - ان آل راشد كانوا يدفنون موتاهم في صناديق، وذلك السلوك لا علاقة له بمذهب السنة أو الأباضية
ب - ان السلطان عبد الله بن راشد تتلمذ على يد الإمام يحيى بن سالم بن فضل بافضل، الذي وصفه نشوان بانه اخوه وسيد اهل العلم، وما كان لنشوان ان
يقول ذلك عن الإمام يحيى لو لم يكن على مذهبه في الاعتزال.
(522)