حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٥٣

منجوي، وقبل ظهور الأمام أبي إسحاق الهمداني وقبل الغزو الصليحي لحضرموت، كانت لهم عقد البيعة و ولاية عامة على البلاد، بما فيها الولاية على الأباضية الذين يتكلم الأمام أبو إسحاق بلسانهم.

ومما لاشك فيه أن تلك الدول لم تكن أباضية المذهب، بدليل موقفها من أمامة أبي إسحاق وموقف الأمام منها، كما أن مخاطبة الأمام أبي إسحاق لقيادات تلك الدول بقوله: (أقول لأهل الدين) يدل على أن تلك الأمامات لم تكن سنية الأعتقاد، غير أن الخطاب بتلك الصيغة يدل أيضا على علاقة مذهبية ما، تربط بين الأباضية و اعتقاد تلك الإمامات، ومما لا شك فيه أن تلك الدول خرجت من رحم المجتمع الأباضي الحضرمي، وفيه ترعرعت ونشأت مذ كانت مشروعا عقائديا يسعى إلى الظهور، حتى أصبحت دولا، كما أنه مما لا شك فيه أن ذلك المشروع العقائدي لم يكن ليوجد ويترعرع داخل المجتمع الأباضي وعلى حسابه ولم يكن الأباضية ليقبلوا به واليا عليهم فيما بعد، لو لم تكن تربط ذلك المشروع وتلك الدول بالعقيدة الأباضية وشائج عقائدية وسياسية متينة، تلك الوشائج التي دعت الإمام إلى مخاطبة تلك القيادات بقوله: (أقول لأهل الدين)، على أنه ما من مذهب يمتلك تلك الوشائج مع المذهب الأباضي سوى مذهب المعتزلة، ذلك أن (أصول الأباضية الكلامية متأثرا إلى حد كبير بمذهب المعتزلة) (39)، فهل كانت تلك الدول على مذهب الاعتزال؟.هذا السؤال

سوف يكون موضع اهتمام (مشروع الرؤية).

وبعد

أن استنهض أولئك الولاة السابقين ومدحهم كي يناصروه، ولما

استيأس منهم، راح يذمهم أقذع ذم وأبلغ تسفيه، حيث يقول:

(53)