حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٥٤

لشرق وغرب والأنام قعود

ود

ألم تنظريني يا ابنة الخير وفيت بعهدي والأراذل ما وفوا بعهد وما للأرذلين عهـ عجبت لهم إذا دبروا حيث دبروا وما وردتهم بالسيوف جنود

لقد خضعوا قبل اللقاء و اهطعوا

كما هطعت قبل العذاب ثمود

عجبت لدهر أهله أهل غفلة سواء عليهم يقظة ورقود

مدحت فما اهتزوا ذممت فاعرضوا

سكت فناموا والإله شهيد

رضوا بمحل الذل حلا وإنما

يذل قليل الاحتيال بليد

وصرت فتى سمحا بدنياي مخبت

شحيحا على ديني وعنه أذود

إلى أن يقول مخاطبا إمام عمان، شارحا له ما سبق أنّ بينه في الأبيات السابقة،

حيث يقول:

أبا القاسم أسمع لا عدمتك قصتي لتعجب من أمري وأنت رشيد طلبت بوادي حضرموت فلم أجد بها أحدا ينكي العدا ويكيد فسرت عمانا قلت علي أجد بها شراة تسامي والمكان بعيد فجادوا ببذل المال دون نفوسهم وعدت حميدا والإمام حميد

وعلاوة على ما في الأبيات السابقة من قول صريح بالضعف الأباضي في حضرموت في القرن الخامس، فإننا نفهم منها أنّ الإمام أبا إسحاق إنما طلب عون إخوانه في عمان بعد أن امتنعت أهل الحل والعقد في حضرموت عن نصرته، وما كان لهم أن يمتنعوا في ذلك الظرف الصعب ويتوانوا عن نصرته لو لم تلعب الخلافات المذهبية العقائدية دورا في بذر الشكوك بينهم وبين أبي إسحاق، ولو لم تلعب السياسة دورها في ترك الإمام وقومه من أباضية حضرموت وحدهم

يقارعون الصليحي السجال في معارك الدفاع، وفي هذا يقول أبو إسحاق:

(54)