حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٥٤٦غير ان الأمر الاهم في اعادة الكتابة، اضافة إلى احتوائها على المنطق الذي
مع
يفترض ان يكون محمولا إليها من التصور الذهني الجديد، ان تكون منسجمة التاريخ البشري العام والتاريخ المناطقي، ذلك انه من العبث محاولة كتابة او فهم
تاريخ اي بلد اسلامي منفردا، ومن غير ان يكون ضمن الهيكل العام للتاريخ الإسلامي، كما ان اعادة تلك الكتابة يجب ان تكون منسجمة مع التطور التقني الذي شهده علم التاريخ منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى اليوم، من خلال ارتباطه بعدة علوم مساعدة في تحقيق اكبر قدر ممكن من (العلمية)، فان لم تمتلك اعادة من عناصر التجديد ما يكفي، فسوف تكون تلك الاعادة تكرارا ودورا لما سبق، رغم وجود التصور الذهني المنطقي.
الكتابة
ان المشكلة في اعادة القراءة والكتابة معا، ليست مسألة تنظيمية، وانما هي مشكلة تحليلية فكرية، وان الصفة الاكثر اهمية في الباحث، وهو يقوم بتلك المهمة، ليست الكفاءة في الطريقة البحثية، وانما امتلاكه قوة المنطق والتخيل لما هو
مفقود
ان العلمية والموضوعية في اية اعادة، لا يمكن ان تتحقق ما لم ننخلع من الأمراض (الذاتية)، سواء كانت عاطفية أو مذهبية او عرقية، تلك الامراض التي جعلت المكتوب من تاريخ حضرموت الوسيط والحديث اقرب ما يكون إلى التاريخ العائلي او الاسري، ولكنه ابعد ما يكون عن التاريخ الاجتماعي، لهذا كان طبيعيا
ان يقول عنه المؤرخون انفسهم انه لا يحتوي على صور عن الحياة في كل عصر وانما احتوى على اهم الحوادث التي هي اشبه برؤوس العناوين عن ذلك العصر، وهي لا تغني ولا تعطي صورة عن الحياة الاجتماعية بكل مجالاتها، تلك الحياة التي تتابع سيرها على طول الزمن حتى وصلت الينا او وصلنا إليها من خلال حياتنا
اليوم، وهي اكثر اهمية من الحوادث الكبرى التي تستأثر برؤوس العناوين.
،
(546)