حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٥٤٥فاننا لا نستطيع أيضاً ان نقبل ما ترتب عليها من اقوال بحافية للعقل والعلم والمنطق التاريخي، التي تجعل التاريخ عملا فرديا، لا تاريخ الناس في الزمان والمكان، ولقد كانت (الفردية (في كتابة التاريخ سببا مباشرا في طمس التبدلات التاريخية البعيدة الأثر والامتداد في حياة المجتمع، كما ان الكثير مما هو مكتوب عن تاريخ حضرموت الوسيط يعطي صورة عن حياة جرداء مجدبة وخالية من أي معنى للعطاء الحضاري، الذي يتحدث عنه ذلك المكتوب عرضا ودون دليل يمكن قراءته ومطالعته ودون ان يبرر سبل ذلك العطاء مناخاته الدافعة.
وإذن تكون اعادة القراءة مهمة وطنية من الدرجة الأولى، وهي سابقة على عملية اعادة الكتابة لأن اعادة الكتابة تتطلب مادة تاريخية جديدة متصورة في الذهن، تحتوي على العناصر المنطقية المتخيلة، او على الخيال المنطقي لتصور المفقود في افضل صورة ومرتكزاته الاساسية، ثم تأتي اعادة الكتابة عملا لاحقا. والمقصود باعادة الكتابة هو البحث عن المصادر والمراجع والوثائق لوضع ذلك التصور الذهني في شكله المكتوب على ان المادة التاريخية المطلوبة لن تكون بعيدة عن ما هو مكتوب، بل انها موجودة في احشائه وثناياه، فهو يحتوي على كم المادة التاريخية التي تأتي فيه على اشكال متعددة، فقد تأتي لغرض اخفاء
هائل من حقيقة يقول بها التصور الذهني، او تأتي على شك وثيفة هامة لم يفهم المؤرخون محتواها ومكنونها، فاوردوها للدلالة على ما ليست دليلا عليه، او تأتي في شكل (سقطات) غير مقصودة ادى إليها ضغط الحقائق التي تفرض نفسها على الكاتب، غير ان الاهم من ذلك كله هو ان ما هو مكتوب حول تاريخ حضرموت الوسيط غني ودسم بالمعلومات الغزيرة التي يساعد على اكتشافها وجود تصور ذهني علمي للمفقود، فان ذلك سوف يساعد كثيرا في اعادة القراءة والكتابة معا
(020)