حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٥٥١

باوزير .. المؤرخ المحقق المدقق

بقلم: سالم فرج متنح

التاريخ عند المؤرخين المسلمين هو استحضار للتجارب الماضية، وقد عبر

كل منهم عن ذلك باسلوبه الخاص، فهو (مرآة الجنان) عند سبط ابن الجوزي، وهو (وقائع الدهور (عند ابن وصيف شاه، وهو (خبر من غير) عند الذهبي وابن اياس، وهو (اخبار الزمان) عند المسعودي، وهو (تجارب الامم) عند مسكويه. اما عند مؤرخنا باوزير فهو) تدوين الاحداث بامانة ويقضة وتجرد وحياء، ثم تفسير هذه الاحداث واجتلاء معناها و کشف آثارها في مسيرة الناس). هذا التعريف الذي اصدره باوزير هو في الحقيقة تعريف خاص به، فيم اجد من المؤرخين من عرف التاريخ بهذا التقييد الصارم، ان باوزير بذلك التعريف قد وضع لنفسه منهجا في الكتابة التاريخية تميز به دون غيره، وهو فوق ذلك وضع لنفسه قيودا وضوابط ما سبقه بها احد في مجملها، وان وجدت متفرقة ندى الآخرين. هذه القيود والضوابط مجتمعة، هي التي اعطت لكتابات باوزير التاريخية

نكهة خاصة تجعل من القارئ لها يشعر برهبة التاريخ وعظمة ذلك المؤرخ. وحين نستعرض تعريف باوزير للتاريخ لا نستطيع فهم ابعاده الجديدة، ما لم ننظر إليه نظرة فاحصة متأملة، فهو حين يشترط الأمانة، فهو لا يتركها فضفاضة لا تخضع لضابط مقيد يحد من نسبيتها، بل يقيدها بقيد (اليقضة) وهي تعطي معنى مضادا لكلمة (الغفلة) والتي هي من أخطر العيوب في عملية التدوين التاريخي، ان صفة (الغفلة (تلغي الامانة تماماً، في حين ان (اليقظة) تجعل من الامانة عينا ساهرة مفتحة وعقلا يقظا، وإذن، فان باوزير انما يقصد الأمانة اليقظة

(001)