حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٥٥٢

کشرط اول و اساسي لعملية التدوين. ان الامانة بدون يقظة تجعل الأمانة غير حاصلة لتسرب غير الحق في عملية التدوين وذلك بفعل الغفلة التي يتساوي في نتائجها الخطيرة سوء النية وحسنها.

ذلك هو اول قيد وضعه باوزير لنفسه للتدوين التاريخي، اما القيد الثاني فهو (التجرد)، وهو يقصد التجرد من العواطف في كتابة التاريخ، وذلك ليس بالامر السهل، ان الانسان مهما حاول ان يتجرد منها إلا انه يبقى منها شيء، فالعواطف ليست ثوبا يمكن خلعه، متى نشاء … انها كامنة موروثة فينا، وقد تستعبد بعض الناس فتستبد بأحكامهم ونظراتهم وقد تكون خفيفة لا تحس كدبيب النمل، ولكن لها اثرها في الكتابة التاريخية، ولكن ما يقصده باوزير هو التجرد الذي تكون فيه العاطفة في حكم العدم، وذلك لعمري مقصد عسير المرام، ومؤرخنا باوزير خير من يعرف ذلك، لهذا نراه يقيد التجرد بقيد وجداني ضميري نفسي، ذلك القيد هو الحياء.

ذلك

ان الحياء الذي يقصده باوزير هو ذلك الشعور الذي يمتلك نفس وشعور المرء ويقف حائلا بينه وبين الباطل، لا ليحسب ذلك فضيلة في حياته، بل وأيضاً ليحسب له كذلك في مماته، خاصة وان ذلك المرء مؤرخ مهمته صياغة وعي الاجيال القادمة، وهي اخطر من مهمة حاكم أو سلطان زائل، حيث تبقى كتابات المؤرخ يتردد صداها عبر الاجيال

ما اريد ان اخلص إليه، هو ان المؤرخ عندما يكتب بتجرد حيي

، فانه

يكون اقرب إلى رجل المختبر لا تعرف العاطفة إلى عمله طريقا، وإذا كان رجل

المختبر بطاطئ رأسه خضوعا وحياء امام الحقائق المخبرية، فان المؤرخ يجب ان

يطاطئ رأسه خضوع وحياء امام حقائق التاريخ.

(552)