حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٥٥٩تقوم على بناء المجتمع المسلم على المحبة والاخاء والتسامح بين اهل الإسلام قاطبة، بلا افراط او تفريط
ان هذه المهمة وتلك الرسالة العظيمة التي تتحملون اليوم عبء قيادتها، تاتي في موعدها مع القدر، بعد ان اصاب أمة الإسلام ما اصابها من عوامل الفرقة والعداء والصراع والتراع، وهو الامر الذي اضعفها، وجعلها محط تشفي وستهزاء الاعداء وعدوانهم منذ قرون، ذلك العدوان الذي يزيد شراسة كلما زادت تلك العوامل من فعلها السلبي في جسد الأمة وعقلها.
الاخوة الافاضل، لم يعد مقبولا اليوم، ولا مفهوما، أي قدر من الانكار للوجود التاريخي لمدرسة حضرموت الإسلامية ودورها العظيم عبر التاريخ الإسلامي، فقد تواترت شهادات الرجال العدول على وجودها ودورها المتميز فكرا وسلوكا وعطاء، كما شهد على حالها ذاك اهل العلم والدراية بالمكونات الحضارية القويمة للحياة الاجتماعية الحضرمية التي كانت نتاجا مباشرا للوجود التاريخي العريق للمدرسة الحضرمية ورجالها الافذاذ.
ففي
القرن الثامن الهجري، عندما زار حضرموت الشيخ الفقيه عبدالرحمن بن
عبدالله بن اسعد اليافعي، قال عنها:
مررت بوادي حضرموت مسلما فألفيته بالبشر مبتسما رحبا
الفيت فيه من جهابذة العلا اكابر لا يلقون شرقا ولا غربا
وفي قول الشيخ اليافعي شهادة حية على واقع حي، بوجود المدرسة الحضرمية الإسلامية، التي لا مثيل لها ولا شبيه في شرق بلاد الإسلام او غربها،
كما يفهم ذلك من كلام الشيخ اليافعي.
(559)