حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٥٦٠هذه المدرسة كانت في القرن السادس الهجري، قد اثمرت مجتمعا حضرميا يقوم على التقوى ومخافة الله في الحركات والسكنات، ولقد اوجز الامام عبدالله بن راشد، متولي تريم حينها، حالة ذلك المجتمع بقوله: احمد الله انه لا يوجد في بلادي حرام ولا سارق ولا محتاج.
قال عن
حتى اذا كان القرن التاسع الهجري، وزيارة الرحالة المغربي لحضرموت،
اهلها انهم اشبه بالملائكة في زي البشر.
إن لمدرسة إسلامية هذا هو نتاجها وثمرتها الاجتماعية، لأحق بان توصف
بانها ملائكية الفكر والسلوك والرجال، وأحق بان تأخذ اليوم مكانها المتميز في الفكر الإسلامي المعاصر، والحياة الاجتماعية الإسلامية المعاصرة.
نعم، قد نختلف في صفة هذه المدرسة، فيجوز ان نقول انها فقهية او صوفية او زهدية او اخلاقية، غير ان ذلك الاختلاف في الرؤى لا يغير من حقيقة الامر شيئا، بل ان ذلك الاختلاف ان كان مبعثه الحرص على ابراز هذه المدرسة، فانه يعطي دافعا لكل صاحب رأي لابراز الوجهة التي يقول بها، وبالتالي تنطلق كل السهام نحو ذلك الهدف السامي النبيل.
الاخوة الافاضل: ان جاز لى ان اقول شيئا بخصوص هذه المدرسة الحضرمية الإسلامية، فاني ارى انها كانت بارزة المعالم في الحياة العلمية والاجتماعية منذ القرن السادس الهجري، حتى اذاكان القرن الثامن الهجري، شهد الشيخ اليافعي على وجودها وتفردها عن باقي المدارس الإسلامية. ولقد كان اس الاسس الذي تقوم عليه هذه المدرسة، هو مخافة الله وتقواه في كل فعل وقول، بل لا اجد نفسي اخالف الحقيقة اذا قلت ان كل ماهو معروف اليوم من نتاجها العلمي والفكري يقوم على ذلك الاساس الذي يحكم الحياة الاجتماعية ويسيطر عليها، وفي وقت مبكر من ذلك العهد، انتقلت تلك الثقافة وذلك الفكر من حلقات العلم
(07.)