حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٦٩

الفصل الأول

الرؤية السائدة ونقضها

يقول المؤرخ باوزير: (في القرن السادس الهجري أخذت الخلافات المذهبية التي كانت سائدة منذ القرن الثاني إلى أواخر القرن الخامس، تضعف ويقل شانها، فلم تعد هناك طوائف مختلفة ذات شان، وأخذ نفوذ الأباضية وسلطانهم في التقلص والاضمحلال و التلاشي، وحل في حضرموت – بالتدريج - محل الانقسامات المذهبية، إجماع عام وشامل على طول البلاد وعرضها، على اعتماد المذهب الشافعي في الفروع وعلى اعتماد مذهب الأشاعرة في الأصول والعقائد) (1) لقد أوردنا الفقرة السابقة للأستاذ باوزير لكي نعرض اللوحة التي ترسمها كتب التاريخ الحضرمي عن الوضع المذهبي في حضرموت في بداية القرن السادس، تلك اللوحة التي يراد بها أن تنطبق على مدينة تريم قبل غيرها من المدن، نظراً لموقعها العلمي القيادي بالنسبة لعموم حضرموت في ذلك القرن. ونستخلص من تلك اللوحة ما يلي:- 1. أنّ حضرموت ومنذ القرن الثاني الهجري وحتى أواخر القرن الخامس، كانت تعصف بها الخلافات المذهبية، ذلك أن المجتمع الحضرمي حينها،

يتألف الاجتماعية على الأقل، إن لم تكن على السيادة السياسية

من عدة طوائف مذهبية تتصارع فيما بينها على السيادة

2. خلال القرن السادس أخذت تلك الخلافات والانقسامات والصراعات تضعف إلى الدرجة التي لم تعد هناك طوائف ذات شأن اجتماعي كبير،

(79)