حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٧٠حتى أن المذهب والسلطة الأباضية أخذا في التقلص والتلاشي خلال
ذلك القرن.
،
نظرا للفراغ المذهبي الذي تركه التنحي الطوعي للأباضية مذهباً وسلطة فقد عم البلاد في هذا القرن الإجماع العام والشامل على اعتماد
تلك
المذهب السني الشافعي الأشعري.
هي
اللوحة التي ترسمها كتب التاريخ الحضرمي عامة لحضرموت في القرن السادس الهجري، غير أن تلك اللوحة بقدر ما فيها من اختصار مكثف ومضغوط لأكثر من خمسة قرون كاملة من تاريخ الإسلام في حضرموت، فإنها تحمل في ملامحها العامة الكثير من الخطورة، فهي تعطي أحكام قاطعة وقاسية دون تسبيب مقنع أو غير مقنع، الأمر الذي جعل من مسألة الأخذ بتلك الأحكام دون فحص وتدقيق، أمراً لا يفيد في الوصول إلى الحقيقة المنشودة، خاصة وأن للأستاذ باوزير أحكاماً أخرى مسببة في أغلبها، تتناقض مع تلك اللوحة التي رسمها لتلك الفترة، منها:- 1 - حين تحدث عن ثورة الإمام عبدالله بن يحي الكندي الأباضية سنة 129 هـ، قال: (ولقد تم له ما أراد في حضرموت دون أن يريق في سبيله دماء، ولقد بالخلافة وأحبه الناس والتفوا حوله وهابته القبائل وأكبروا همته وسموه
بويع
(2)
طالب الحق ((2). وإذن فقد كانت تلك الثورة سلمية في أساسها، وبتأييد جماهيري وشعبي وصل إلى درجة الإجماع العام والشامل، ومعلوم أنه في تلك الفترة المبكرة من العصر الإسلامي لم تكن هناك مذاهب تتصارع على السيادة فيها، وهو الأمر الذي جعل المذهب الأباضي هو المذهب المؤسس لفقه الفروع والأصول في حضرموت
2 - إن ثورة الإمام طالب الحق الكندي لم تكن وليدة لحظتها أو تمت دون فترة تحضير قد تطول أو تقصر، ولكنها ثورة خططت لها قيادات الأباضية في مركز الدعوة في البصرة على مدى سنوات، وأنها شملت حضرموت كلها
(70)