حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٧٩

) وكان الشيخ محمد أبو بكر باعباد ــ ت ـ 801 ه والشيخ الفقية القاض

-

-

المؤرخ عبد الرحمن بن علي بن حسان ـ ت ـ 818 ه وغيرهم يناضلون

الخوارج) (18).

وهكذا نجد أن المؤرخ الحداد لم يقدم فيما سبق سوى طرحا ذاتيا صريحا، فالعقائد لا تذوب كإذابة الملح، ولا أحسب أن ذلك يفوته وهو القاضي والمفتي المتفنن في تمحيص القضايا، وإنّما دفعه إلى ذلك القول نظرته المذهبية إلى المذهب الأباضي وإخراجه من دائرة الإسلام

أما قولة الأخر، فنجده يتناقض مع قولة الأول بذوبان الأباضية، إذ وجدناه يعترف ببقاء الأباضية حتى مطلع القرن التاسع، بعد أن كان قد أذابها كإذابة الملح، وهكذا، نرى أن ما دفع مؤرخنا الحداد إلى ذلك الاعتراف، إنما هو ضغط الحقيقة التي لابد أن تظهر حتى في شكل (سقطات)، هـ السقطات تشكل قاعدة التناقض والغموض والاضطراب في الكتابات التاريخية

الحضرمية المعاصرة.

مذه

وهكذا نجد أن الذين كتبوا في تاريخ حضرموت الوسيط، لم يقدموا دليلا نصيا واحدا يحكم بسيطرة العقائد السنية في القرن السادس الهجري أو بعده، وبالتالي لم يقدموا سوى وجهات نظر تفتقر إلى منطقها الداخلي والتاريخي والموضوعي، ولهذا نجدها يحيط بها الغموض والتناقض من جميع الجهات

والأبعاد

، ويغرقها في محيط متلاطم من الترعة (الذاتية (الإرادية التي بدورها

فرضت عليهم إصدار أحكام خطيرة دون أن تتوفر لها مقدماتها لها مقدماتها وحيثياتها

الحضرمي

على أن ذلك الاضطراب والغموض والتناقض الذي يسود كتابة التاريخ

الوسيط، يعود في اعتقادي في معظمه إلى انعدام المصادر القاطعة، وهو الأمر الذي أدى إلى عدم تحديد المذهب العقائدي لدولة آل راشد في تريم

(79)