حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٨١

) الشروع في الرؤية))

1 - مذهب الدولة الأيوبية:

جاء الأيوبيون إلى الحكم في مصر في القرن السادس الهجري، بعد القضاء على الدولة الفاطمية الإسماعيلية المذهب، وهم - أي الإسماعيلية – في كثير من أصولهم يغلب عليهم مذهب الإعتزال، لهذا يأتي علم الكلام لديهم في المنزلة الثانية بعد الفلسفة وعلومها، في حين كان الأيوبيون شافعية في الفروع، وأشاعره في الأصول، متعصبون للمذهب الأشعري خاصة والمذهب السني عامة. لهذا فان السلطان صلاح الدين الأيوبي قد قاد انقلابا مذهبياً عقائدياً في مصر من المذهب الإسماعيلي إلى المذهب السني، ولقد بذل في سبيل ذلك الانتقال جهوداً كبيرة، وسار على نهجه من جاء بعده من سلاطين بني أيوب الذين عملوا على أحياء مذهب أهل السنة والعقائد الأشعرية والقضاء على التعاليم الفاطمية الشيعية وما كان لها من آثار دينية و علمية وعملية

في القرن السادس، عند قيام الدولة الأيوبية، كانت المذاهب الدينية والنظريات الفلسفية تتصارع صراعاً عنيفاً، وكثيراً ما يكون الصراع الفكري أشد ضراوة من الصراع الدموي، وكان الصراع بين الفلسفة والدين على أشده تلك الفترة، وكان الملوك يسايرون العامة في عدائهم للفلسفة، رغبة في استرضائهم لتوطيد سلطانهم.

في

كان السلطان صلاح الدين يرى في المذاهب الفلسفية والفرق الإسلامية السنية صدعاً للوحدة القومية التى تقوم على الإيمان بقداسة الدين، في وقت كانت فيه الأمة الإسلامية أحوج ما تكون للوحدة لمواجهة المد والقوة

غير

(81)