حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٨٢

الصليبية، وهذا كان صلاح الدين يكره الفلسفة ورجالها، وكذا الفرق الإسلامية غير السنية، ويرى فيها وفي أفكارها الفلسفية والكلامية مفسدة للعقيدة والعقول، لأنها تخلق الشكوك وتزعزع العقائد وتثير المجادلات، وكان يرى أن في جوهر الدين ما يكفي لكل ما تريده الأنفس التي تريد الإصلاح

وتنشد الحياة المثالية

ولقد أولت الدولة الأيوبية منذ ظهورها عناية خاصة في تشجيع ودعم التصوف والصوفية وذلك من خلال بناء الأربطة والزوايا وصرف الأموال عليها وتنظيم مشيخاتهم، إلا أن ذلك الاهتمام وتلك الرعاية لم تمنع السلطان صلاح الدين من الأمر بقتل الصوفي الشهير شهاب الدين السهروردي الذي قام تصوفه على الفلسفة الاشراقية المتصلة بالفلسفة اليونانية، ما ذاك إلا لشدة كراهيته

للفلسفة ورجالها من حيث جاءت، ومهما كان اتجاهها

ولقد كانت كراهية صلاح الدين للفرق غير السنية لا تقل عن كراهيته للفلسفة ورجالها، لهذا نراه يصدر أمراً سلطانياً يمنع فيه القول والجدل بمسألة خلق القرآن أو التعامل مع علم الكلام وقد جاءت صياغة ذلك الأمر على النحو

الآتي:

(خرج أمرنا إلى كل قائم في خف أو قاعد في أمام أو خلف، ألا يتكلم في الحرف بصوت، ولا في الصوت بحرف، فمن تكلم بعدها كان الجدير بالتكليم، فليحذر الذين يخالفون أن تصيبهم تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم، ونسأل النواب القبض على مخالفي هذا الخطاب، وبسط العذاب، ولا يسمع لمتفقه في ذلك تحيير جواب، ولا يقال عن هذا الذنب تاب، وليعلم بقراءة هذا الأمر على المنابر وليعلم به الحاضر والبادي، ويستوي فيه البادي والحاضر، والله يقول الحق ويهدي السبيل) (22). ويرى المؤرخ أحمد أمين أن المقصود بهذا القرار هم

(22)

(82)