حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٨٩فيما بعد واشتبك معهم) يقصد الأباضية)، ثم جاء الزنجبيلي فيما بعد فزاد الطين بله، وكاد يفني البقية الباقية منهم) (34)، وهكذا يسقط الأستاذ الشاطري دعواه بخارجية الزنجبيلي بنفسه، ويبقى معنا الحقيقة التي نرى أنها منطقية ومتسقة مع سير الأحداث، ألا وهي أن ما فعلته الحملة الأيوبية على حضرموت من مذابح ومجازر وغير ذلك من أساليب التنكيل تجاه العلماء
والفقهاء والقراء وعامة الشعب، وكل ذلك كان عملا مقصودا ومخططا لـ وبدافع من خلاف مذهبي بين الطرفين، ولم يكن نتيجة خطأ سياسي من قبل الأيوبيين، أو نتيجة عملية تحريض غير محسوبة العواقب من قبل العلماء الحضارمه ضد الدولة الأيوبية، بل إن ما أقدمت عليه تلك الحملة كان ينسجم تمام الانسجام مع الإتجاه العقائدي للدولة الأيوبية وهدفها في القضاء على المذاهب والفرق غير السنية الاعتقاد، حتى يتحقق هدفها في طبع حياة ذلك العصر بالطابع السني وأحياء تعاليم أهل السنة.
أما إذا أردنا أن نبحث عن الأقوال بعدم سنية الأوضاع في حضرموت في القرن السادس الهجري، فإننا سوف نجدها تصدر عن نفس القائلين بسنيتها، فهذا الأستاذ الشاطري يقول: (وفي القرن الخامس وأوائل القرن السادس لا تزال للأباضية سلطة في حضرموت ((35)، وكنا فيما سبق قد أوردنا قوله بمحاربة الزنجبيلي للأباضية وكاد أن يفني البقية الباقية منهم. وهذا المؤرخ الحداد يقول في أثناء حديثه عن السلطان عبدالله بن راشد (توفي 616 هـ) (هو الذي جاهد آل النعمان ولاة شبام والفافهم، كما جاهدتهم السكون من كنده، بعد زيغ منهم، حتى أدعنوا بالطاعة وتفرق شمل الخوارج) (36)
أما عن الوجود المعتزلي في حضرموت عامة وتريم خاصة، فإن أول إشارة إلى ذلك الوجود، صدرت عن الشيح محمد عوض بافضل، حيث يقول في ترجمته
(89)