حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٨٨بل إنها على تعصبها المذهبي ما كان لها أن تقبله جنديا في جيشها، ناهيك أن يكون قائدا في حملتها على اليمن، نظراً للبعد العقائدي لتلك الحملة، أو أن تعينه نائبا على عدن وما والاها من البلدان، كل ذلك ما كان ليحدث لو كان الزنجبيلي خارجيا، وعلى ما تقدم فأن الاعتراض بخارجية الز فأن الاعتراض بخارجية الزنجبيلي يسقط
منطقياً
غير أن الأستاذ الشاطري ومن أجل تأكيد سنية الأوضاع في حضرموت عامة وتريم خاصة، يذهب إلى أبعد من ذلك، حيث يقول بخارجية قائد أيوبي آخر، هو علي بن المهدي الذي عانت منه حضرموت كثيراً، وهذا الادعاء غير مقبول أيضا مثل سابقه، ولعل الأستاذ الشاطري لو سار على ذلك المنوال، لقال بخارجية صلاح الدين نفسه والدولة الأيوبية.
-
ولحسم هذه القضية، فإننا نجد المؤرخ الجندي المتوفى سنة ـ 732 ه يقول عن الزنجبيلي: (قد كنت قدمت عدن ورأيت ما أوقفه هذا الأمير على الحرم والمسجد) في مكة والمدينة (فكنت استعظم قدره واستكثر خيره، حتى وقفت على ما ذكره ابن سمره من قتله الفقهاء والقراء فصغر وحقر ما فعله من خير في جنب ما فعله من شر) (33)، وعلى ذلك نجد أن لا إبن سمرة المعاصر للحملة ولا الجندي قال بخارجية الزنجبيلي، وأن ذلك الإدعاء ما هو إلا تخريج حضرمي خاص، فرضته الرغبة في فرض المذهب العقائدي السني على حضرموت في القرن السادس الهجري، دون حجة من نص أو وثيقة أو منطق تاريخي موضوعي، وإنما رغبة في الخروج من مأزق السلوك الأيوبي في
حضرموت
ويبدو
أن الأستاذ الشاطري لم يقتنع هو نفسه بالادعاء بخارجية الزنجبيلي لهذا نجده يناقض قوله السابق، بقول آخر، حيث يقول: (ثم جاء الصليحي
(88)