حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٩١

) الأوضاع المذهبية في تريم في القرن السادس)

تحتل مدينة تريم في خارطة الجغرافية الحضرمية موقعا متميزا، جعلها في العصر الوسيط مركزا ذا أهمية خاصة في مجال التواصل بكل أنواعه بين شطري حضرموت الساحلي والداخلي، فلئن كانت ولازالت هي أقرب المدن التاريخية في الوادي إلى الساحل من جهة الهضبة الوسطى، ثم منها يمكن للمرء أن يتصل بباقي أجزاء الوادي والصحراء حتى مأرب، فهي أيضا واسطة العلم والمعرفة بين شطري حضرموت، ذلك أنها ومنذ وقت مبكر من العصر الإسلامي كانت قصبة العلم و المعرفة بالنسبة لعموم حضرموت، وكان دورها المعرفي والعلمي كثيرا ما ينعكس على باقي أجزاء هذا القطر بهذا الشكل أو ذاك، كما كان لابد لدورها الجغرافي التجاري والعلمي أن ينعكس على دورها وأهميتها السياسية

وتأثير ذلك على عموم القطر ولما كان التاريخ العلمي لأية مدينة في العصر الوسيط كثيرا ما يكون انعكاسا لأوضاعها المذهبية السياسية، ولما كانت الأوضاع السياسية في ذلك بعينها الأوضاع المذهبية العقائدية، فأن دراسة الأوضاع العلمية لهذه المدينة العريقة واستجلاء حقيقتها، سوف يلقي ضوءاً كاشفا على أوضاعها السياسية، وبالتالي لابد أن يفصح ذلك عن حقيقة الأوضاع السياسية لعموم البلاد في تلك الفترة التاريخية العلمية.

العصر هي

إن ما توصلنا إليه من معطيات على ضوء ما سبق من هذه الدراسة

تقول: إن الأوضاع المذهبية في حضرموت في القرن السادس الهجري وأثناء الحملة الأيوبية عليها، لم تكن سنية من الناحية العقائدية، وإذا كان الأمر كذلك، فهي أما أن تكون أباضية، باعتبار أن الأباضية هي مذهب حضرموت

(91)