حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٩٢

الأساسي، أو أن تكون معتزلية، ذلك المذهب الذي تتحدث عنه وعن وجوده في حضرموت في تلك الفترة بعض المصادر والمراجع، إلا إننا لا نملك دليلا نصيا على أي منهما، غير أننا سوف نحاول الإمساك بأول خيط يخرجنا من محيط هذه المتاهة، وسوف نمسك بالخيط الذي يقدمه لنا العلامة نشوان بن سعيد الحميري، كمدخل لتوسيع دائرة الرؤية:

نشوان بن سعيد الحميري في تريم:

قليلة هي

المصادر التي تتحدث عن نشوان، وعلى قلة هذه المصادر، فقد تميزت الأخبار عنه بالقلق والاضطراب، بحيث لا تكاد تلقي الضوء الذي يبين شخصيته التي تظهرها مؤلفاته في الأخبار والأنساب واللغة والأدب والحكمة والطب وعلم الفلك وعلم الكلام وفقه الشريعة الذي كان فيه طودا شامخا وعلما

باذخا

ولد في مدينة (حوث) التي تبعد عن صنعاء بمسافة يومين ونصف مشيا ولكن

على الأقدام، وهي مدينة علم وعلماء، ولم تحدد الأخبار تاريخ مولده، وفاته كانت ما بعد سنة 575 ه على أرجح الأقوال (39) هذا أنه

، ومعنى

شهد أواخر دولة بني نجاح في تهامة وأيام علي بن المهدي، وأيام بني زريع الذين خلفوا الصليحيين في حكم عدن وما جاورها، وفي أواخر عمره شهد الفتح الأيوبي لليمن، ونهاية الدول اليمنية على يد الأيوبيين (40)

لم تذكر الأخبار شيئا عن شيوخه الذين تلقى العلم على أيديهم، ولكن الأخبار تجمع على علو كعبه وسمو متزلته الثقافية، قال عنه المؤرخ المصري علي بن يوسف القفطي في) أنباء الرواة): (كانت له في الفرائض وقسمتها يد، وكان يفضل قومه اليمنيين على الحجازيين ويفاخر عدنان، وله في ذلك نقائض

(92)