عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت: دراسة فقهية قانونية مقارنة — مجلس العقد أنموذجًا مهنا بن راشد بن حمد السعدي

عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

عقود التجارة الالكترونية

المبحث الرابع: حكم التجارة الإلكترونية في الشريعة الإسلامية

إن الشريعة الإسلامية تحض على الإفادة من كل وسيلة تحقق التيسير والمنفعة للناس

ولا

وتوفر عليهم الوقت والجهد، والوسيلة في حد ذاتها لا يمكن أن تكون حراما مطلقا حلالا مطلقا، بل إن استعمال المسلم لها هو الذي يحدد الحكم عليها، جاء في الفروق:

"1

وموارد الأحكام على قسمين: مقاصد وهي المتضمنة للمصالح والمفاسد في أنفسها، ووسائل وهي الطرق المفضية إليها، وحكمها حكم ما أفضت إليه من تحريم وتحليل، غير أنها أخفض رتبةً من المقاصد في حكمها والوسيلة إلى أفضل المقاصد أفضل الوسائل، وإلى أقبح المقاصد أقبح الوسائل، وإلى ما يتوسط متوسطة".

وشبكة الإنترنت من الوسائل الحديثة التي أبدعها العقل البشري، قال تعالى: ويخلق ما لا تَعْلَمُونَ} [النحل: 8]، فالأصل جواز استعمالها، ولكن طريقة استعمال المرء لها هو الذي يحدد جوازها من عدمه، وهل يأثم أم يؤجر باستعماله لهذه التقنية، فإن كان يستعملها فيما يباح شرعًا ولا يتعارض مع قواعد الشريعة الإسلامية فذلك جائز، وإن كان يستعملها لتحقيق أغراض محرمة فذلك غير جائز ويأثم لتسخيره هذه التقنية لارتكاب المحرم يقول د. عدنان الزهراني: "ومما سبق يتضح أن استعمال تلك الشبكة ليس يتعلق به حكم خاص، بل الشأن في نوعية الاستعمال؛ لأنها لدى النظر في مكوناتها بدءًا من توضيح نوع الارتباط بين مقدم خدمة الإنترنت أو سائر من يقوم بتقديم خدمة الإنترنت مع المستهلك، وتصحيح معاملتها شرعًا من خلال تكييفها التكييف الفقهي عبدالحق حميش حماية المستهلك الإلكتروني، بحث مقدم ضمن أبحاث مؤتمر الأعمال المصرفية الإلكترونية بين الشريعة والقانون كلية الشريعة والقانون جامعة الإمارات العربية المتحدة، 9 - 11 ربيع الأول 1424 هـ / 10 - 12 مايو (2003 م)، المجلد الثالث، ص 1278. أحمد بن إدريس القرافي (ت: 684 هـ)، أنوار البروق في أنواع الفروق، تح: أ. د. محمد سراج وغيره (القاهرة: دار السلام، ط 1، 1421 هـ / 2001 م)، ج 2، ص 451.

()

(2)

120