عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت: دراسة فقهية قانونية مقارنة — مجلس العقد أنموذجًا مهنا بن راشد بن حمد السعدي

عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

= عقود التجارة الالكترونية

1 - العقد يدخل في عموم التصرف القانوني: التصرف القانوني إرادة محضة أو تعبير عن الإرادة، وكذلك العقد الذي هو فرع عن التصرف القانوني. ولا يختلط العقد، وهو إرادة محضة بعمل ماديّ، إلا إذا كان هذا العمل هو الشكل الواجب في بعض العقود، أو ما يقترن به من القبض في عقود أخرى، أو المظهر المادي للتعبير عن الإرادة في جميع العقود. وكل هذا يتفق مع نظرية التصرف القانوني في الفقه الحديث.

2 - أن تعريف الفقهاء المسلمين للعقد ينم عن النزعة الموضوعية؛ حيث ركز على بيان الأداة العنصرية المكونة للعقد؛ أي الأجزاء التي يتركب منها في نظر التشريع، وهي الإيجاب والقبول، وهو نزوع إلى الإرادة الظاهرة، أما التعريف القانوني فتظهر فيه النزعة الذاتية؛ حيث عبر بالإرادة وركز عليها. أن التعريف الفقهي يعرف العقد بواقعته الشرعية وهي الارتباط الاعتباري الذي يقدر الشارع حصوله بين الطرفين؛ أي إن مجرد اتفاق الإرادتين لا يعد عقدًا في نظر التشريع ما لم تتحقق الشرائط المطلوبة شرعًا للانعقاد. أما التعريف القانوني فيعرفه بحسب واقعته المادية، وهي الاتفاق أو تلاقي الإرادتين؛ أي إن مجرد توافق الإرادتين على إحداث أثر قانوني يشكل عقدًا ولو لم يعتد به القانون ابتداء، فالعقد الباطل داخل ضمن التعريف القانوني، بينما يعتبره الفقه الإسلامي لغوا من الكلام، لا ارتباط فيه، ولا ينتج نتيجة، فلا يدخل ضمن تعريف الفقهاء للعقد.

-

- بعض الفقهاء في الشريعة الإسلامية يتوسع في استعمال معنى العقد، فيستعمله في كل التزام سواءٌ نشأ بإرادة منفردة أو بتطابق الإرادتين، في حين يقصره آخرون على نوع خاص من الالتزام، وهو ما كان صادرًا عن طرفين، أو نشأ بتطابق إرادتين كعقد البيع والإجارة والرهن وما شابه ذلك، أما في القوانين الوضعية

144