عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت: دراسة فقهية قانونية مقارنة — مجلس العقد أنموذجًا مهنا بن راشد بن حمد السعدي

عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

:

الانترنت

القول الأول: يرى أن التعاقد عبر الهاتف يعد تعاقدًا بين حاضرين حيث يعلم كل طرف التعبير الإرادي الصادر من الطرف الآخر في نفس الوقت، دون أن يكون هناك فاصل زمني بين صدور الإيجاب والعلم به، وعلى هذا يتحد زمن الإيجاب والقبول، ولكن يعترض على هذا القول كونه ينظر إلى مجلس العقد على أنه وحدة زمنية فقط، بالرغم من أن لمجلس العقد ركنين وهما الركن المادي وهو المكان والركن المعنوي وهو الزمان،

وقصر مجلس العقد على أحد الركنين فقط يؤدي إلى خلل في ضبط كثير من الأمور التي

تعتمد على معرفة زمان ومكان انعقاد العقد.

تعاقدا

أن التعاقد القول الثاني: يرى مجلس العقد الحكمي، لأن الهاتف كالرسول في نقل الكلام أو الإيجاب، ويعترض على هذا القول أن الهاتف يتيح للأطراف نوعًا من التفاعل والمحاكاة المباشرة بشأن العقد، ينعدم الفاصل الزمني بين صدور القبول وعلم الموجب به، شأنه في ذلك شأن التعاقد بين الحاضرين، بعكس دور الرسول الذي يعتبر مجرد مبلغ وناقل لإرادة أحد الطرفين للآخر، وهذا يتطلب مرور فترةٍ زمنيةٍ بين صدور القبول وعلم الموجب به، ومن هنا فإن التعاقد عن طريق الرسول يعتبر تعاقدا بين غائبين.

عبر الهاتف يعد بين غائبين، وبذا تسري عليه أحكام

وبذلك

القول الثالث: يعتبر التعاقد عن طريق الهاتف تعاقدًا بين حاضرين من حيث الزمان، وغائبين من حيث المكان، ففي هذا التعاقد لا تفصل فترة من الزمن بين صدور القبول وعلم الموجب به، فهو يعتبر تعاقدًا بين حاضرين حكمًا، ولكن يظل أطراف العقد متباعدين من حيث المكان، وعلى هذا فهو يدخل ضمن طائفة العقود عن بعد، وهذا

سمير الجمال، التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 131 - 132. سمير الجمال، التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، المصدر السابق، ص 132 - 133.

163

(1)

()