عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت
الجزء ١ · صفحة ١٧٥عبر الانترنت
القول الأول: يذهب هذا القول إلى اعتبار عقود التجارة الإلكترونية من عقود الإذعان، ويستند هذا الاتجاه في موقفه إلى أن أغلبية العقود الإلكترونية المبرمة عبر الإنترنت تتم عادةً من خلال عقودٍ نمطية (نموذجية) تظهر في الموقع الإلكتروني للبائع على شكل استمارة نموذجية إلكترونية تتضمن تفاصيل التعاقد وتتوجه بشروط متماثلة إلى الجمهور على وجه الدوام، وتكون ملزمة لفترة طويلة ولا تقبل المناقشة أو التعديل. وعلى رأي هذا الاتجاه يتوافر ضعف الطرف المذعن بمجرد إعداد العقد مسبقا من قبل الطرف الآخر الذي يكون عادةً منتجا محترفًا ومتمتعا بالخبرة في تحديد الحقوق والالتزامات الناشئة عن العقد بالصورة التي تحقق مصلحته دون أن يسمح للطرف المذعن بالمناقشة فيها، ولا يبقى أمام الطرف الآخر إلا أن يقبلها أو لا يتعاقد أصلا. كما يرى أنصار هذا القول بأنه لا محل لاشتراط توافر الاحتكار القانوني أو الفعلي لسلعة ضرورية لاعتبار العقود الإلكترونية من عقود الإذعان، بل يعتمدون على تغليب المعيار الاقتصادي على غيره من المعايير، إذ ينشأ الإذعان بالتفاوت الاقتصادي الشديد
بين الطرفين.
القول الثاني: يرى هذا القول أن عقود التجارة الإلكترونية ليست من عقود الإذعان بل من عقود المساومة، باستثناء العقود الإلكترونية التي تعد في الواقع عقود إذعان، كالعقود المبرمة إلكترونياً للحصول على الخدمات الضرورية كالماء والكهرباء والهاتف وخدمات الاشتراك في الإنترنت ولكن ليس بالضرورة أن تكون العقود الإلكترونية من عقود
(،)
رحيم أحمد، التراضي في العقود الإلكترونية، المصدر السابق، ص 82؛ المنزلاوي، القانون الواجب
التطبيق على عقود التجارة الإلكترونية، مصدر سابق، ص 25. (4) رحيم أحمد، التراضي في العقود الإلكترونية، مصدر سابق، ص 82. رحيم أحمد التراضي في العقود الإلكترونية، المصدر السابق، ص 82.
(p)
175