عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت
الجزء ١ · صفحة ٢٢١الانترنت:
ولو بلغ أحد الإيجاب بغير أمر الموجب فقبل العاقد الآخر لم ينعقد العقد، لأن المبلغ ليس رسولا بل فضوليا. لكن لو أمر الموجب أحدًا بتبيلغ إيجابه، فقد أظهر من نفسه الرضا بالتبليغ، فكل تبليغ للإيجاب حتى لو كان من غير المأمور يعتبر تبليغا برضاه، فإن قبل المتعاقد الآخر في مجلس التبليغ انعقد العقد.
وفقهاء القانون الغربيين في مسألة التعاقد بين غائبين ذهبوا إلى أربعة آراء: الرأي الأول يقول: بإعلان القبول من المتعاقد الآخر، والرأي الثاني يقول: بتصدير القبول إلى الموجب والرأي الثالث يقول: بوصول القبول إلى الموجب، والرأي الرابع يقول: بعلم الموجب بالقبول، وسيأتي الحديث عن هذه الآراء أو النظريات في المطلب القادم عند الحديث عن مفهوم مجلس العقد في القانون.
و من خلال نصوص الفقه الإسلامي في التعاقد بين الغائبين فإنه يأخذ بنظرية إعلان القبول، حيث إنه في الفقه الإسلامي يعتبر مجلس العقد منعدما حقيقةً موجودًا حكما في التعاقد بين غائبين، ويتم العقد إذا أبلغ الموجب إيجابه إلى الطرف الآخر بطريق الكتابة أو الرسالة، فيرسل إليه كتابًا أو رسولا يبلغه الإيجاب، فإذا قبل الطرف الآخر في مجلس وصول الكتابة أو الرسالة إليه تم العقد سواء علم الموجب أم لم يعلم، وذلك لوجود
المرغيناني (ت: 593 هـ)، الهداية، مصدر سابق، ج 5، ص 5 - 6؛ ابن الهمام (ت: 861 هـ)، شرح فتح القدير، مصدر سابق، ج 6، ص 236؛ السنهوري، مصادر الحق، مصدر سابق، ج 2،
ص 51.
السنهوري مصادر الحق، المصدر السابق، ج 2، ص 53.
السنهوري، نظرية العقد، مصدر سابق، ج 1، ص 302؛ عبدالناصر توفيق العطار، نظرية الإلتزام في الشريعة الإسلامية والتشريعات العربية ميدان أحمد ماهر: مطبعة السعادة، د. ط)، ص 69؛ قلعة جي، نظرية العقد، مصدر سابق، ص 83.
221
()
(r)