عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠عقود التجارة الالكترونية
وذهب الحنفية والشافعية والحنابلة وبعض المالكية إلى أن الموجب له حق الرجوع عن إيجابه قبل قبول الطرف الآخر؛ لأنه لم ينشئ التزاما مطلقا، بل مقيدا بقبول الطرف الآخر، ومعلقا عليه، فما دام لم يتحقق الشرط، وهو القبول لم يكن هناك التزام، بل مجرد عرض لا يكون فيه حق ثابت للآخر، لأنه مقيد ببقاء رضاه به، على أن ملكه ثابت، وحقه في التمسك به أقوى من حق غيره، وإذا كان الأمر كذلك فإن رجوعه يكون إبطالا لإيجابه
السابق.
وجمهور علماء المالكية يرون أن الإيجاب ملزم لصاحبه بشروطه بمجرد صدوره منه فلا يجوز الرجوع فيه، فالإرادة المنفردة عند الإمام مالك تلزم صاحبها، وعلى هذا فهم لا يشترطون لتمام العقد شيئًا غير قبول من وجه إليه الخطاب، فإذا صدر من الموجب رجوع عن إيجابه ثم صدر من الطرف الآخر قبول لاحق انعقد العقد.
ووجهتهم في ذلك أن الموجب قد أثبت للطرف الآخر حق القبول والتملك، فله أن يستعمل هذا الحق إذا أراد، ويقبل ما عرض عليه، وله أن يتنازل عنه ويرفضه، وحينئذ يكون الموجب مقيدا في تصرفه حتى يتنازل الآخر عن حقه، وعلى هذا لا يكون الرجوع مبطلا للإيجاب.
1051 هـ)، کشاف القناع، مصدر سابق، ج 2، ص 460 - 461.
(1) الكاساني (ت: 587 هـ)، بدائع الصنائع، مصدر سابق، ج 6، ص 530؛ شلبي، المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي، مصدر سابق، ص 382
(2)
(4)
الحطاب (ت: 954 هـ)، مواهب الجليل، مصدر سابق، ج 6، ص 29 - 30؛ السنهوري، مصادر الحق مصدر سابق، ج 2، ص 18؛ شلبي، المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي، مصدر سابق ص 382؛ قلعة جي، نظرية العقد، مصدر سابق، ص 72، 83؛ الرملاوي، التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 160.
شلبي، المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي، مصدر سابق، ص 382.
220