عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت
الجزء ١ · صفحة ٢٣الفصل الأول
التمهيد
الانترنت
||
مقدمة
الحمد لله رب العالمين القائل في كتابه العزيز: يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ … [المائدة: 1]، والقائل سبحانه: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوه … [البقرة: 282]، والصلاة والسلام على النبي الأمين الذي وصفه الله تعالى فقال: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى عَلَمَهُ شَدِيدُ الْقَوَى [النجم: 1 - 5]، وعلى آله وصحابته الغر الميامين وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد،
لقد تطورت وسائل التقنية والتكنولوجيا في عصرنا هذا تطورًا مذهلًا لم تشهده العصور المنصرمة، وظهرت مسائل جديدة نتيجةً لهذا التطور التقني والتكنولوجي، خاصةً فيما يتعلق بالمعاملات الإلكترونية لا توجد لها أحكام خاصة في الفقه الإسلامي، والتي يمكن أن نطلق عليها بالنوازل الفقهية، والتي تحتاج من العلماء المسلمين إعمال الفكر، واستفراغ الجهد لاستخراج الأحكام المناسبة لها؛ حتى يكون الناس على بصيرة
من أمرهم فيما يأتون وما يذرون بدلا من اللجوء إلى القوانين والتشريعات الغربية. ومما أنتجته التطورات التقنية والتكنولوجية في هذا العصر الحديث شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت)، والذي أفرز بدوره المعاملات والتجارة الإلكترونية عبر الإنترنت، والتي أصبحت تشكل حيزًا كبيرًا من التجارة العالمية في وقتنا هذا، فأصبحت العقود الضخمة تبرم بضغطة زرّ من خلف شاشة الحاسوب، وظهرت على الإنترنت أسواق تجارية رقمية ضخمة لا وجود لها في العالم المادي المحسوس.
23