عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت
الجزء ١ · صفحة ٢٣١عبر الانترنت
افتراق المتعاقدين ما يفيد عدول الموجب عن إيجابه في الفترة التي تقع بين الإيجاب والقبول.
وقد استوحى القانون المصري الجديد فكرة مجلس العقد من الفقه الإسلامي لمواجهة صورة التعاقد بين حاضرين، ويقصد بها اجتماع العاقدين حالة كونهما منصرفين إلى التعاقد لا يشغلهما عنه شاغل، وأن يكون اتصال أحدهما بالآخر مباشرا بحيث لا تكون هناك فترة زمنية تفصل بين صدور القبول وعلم الموجب به، ويتحقق ذلك عادةً بحضور الطرفين بأبدانهما في المكان والزمان نفسه بحيث يسمع أحدهما كلام الآخر مباشرةً فيكون مجلس العقد حينئذ قد اتحد حقيقةً، وقد يتحقق ذلك رغم اختلاف مكان كل من الطرفين إذا كان بينهما اتصال مباشر يجعل الموجب يعلم بالقبول فور صدوره، وذلك إذا كانا متصلين بطريق الهاتف أو بطريق آخر مماثل، فيكون مجلس العقد حينئذ قد اتحد حكمًا، ويظل مجلس العقد بهذا المعنى قائما ما دام الطرفان منشغلين بالتعاقد بحيث لا ينصرف أي منهما أو كلاهما عنه إلى شيء آخر، حتى لو ظلا يجمعهما مكان واحد. وتهدف نظرية مجلس العقد إلى ضمان حدوث توافق بين الإيجاب والقبول بشكل واضح حتى لا يكون هناك أي نوع من أنواع الشك أو الاضطراب، ذلك أن الأصل هو أن الإيجاب لا يبقى بعد صدوره مباشرة؛ لأنه عبارة عن كلمات تنتهي بمجرد التلفظ بها، وعند صدور القبول يكون الإيجاب قد انعدم من زمان وجوده، وهذا أمر من شأنه سد
السنهوري، الوسيط مصدر سابق، ج 1، ص 214، 215؛ السنهوري، نظرية العقد، المصدر
السابق، ج 1، ص 249 الهامش.
حجازي، التعبير عن الإرادة، مصدر سابق، ص 373.
231
()
()