عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت: دراسة فقهية قانونية مقارنة — مجلس العقد أنموذجًا مهنا بن راشد بن حمد السعدي

عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

عقود التجارة الالكترونية

القبول فعل ذلك. ويكون قبوله صحيحًا بشرطين: الشرط الأول: أن يبقى كل من المتعاقدين منشغلًا بالتعاقد، فإذا انصرف أي منهما إلى شيء غيره اعتبر مجلس العقد قد انفض وسقط الإيجاب. والشرط الثاني: أن يبقى الموجب على إيجابه، فلا يرجع فيه أثناء المدة التي يبقى فيها مجلس العقد قائما.

وبحسب بعض القوانين الغربية كالقانون السويسري والقانون الألماني فإن الموجب له إذا اتحد مجلس العقد حقيقة أو حكمًا كما في التعاقد بالهاتف أو الإنترنت أو بأي طريقة مماثلة -، يجب عليه كمبدأ عام أن يصدر قبوله فورًا بمجرد صدور الإيجاب، فلا يفصل وقت ما بين الإيجاب والقبول، فقد جاء في المادة (147) من القانون المدني الألماني بأن الإيجاب الصادر إلى شخص حاضر يجب قبوله فورًا، وكذلك الأمر في إيجاب صادر إلى شخص بطريق الهاتف. وقضت المادة الرابعة من قانون الالتزامات السويسري بأن الإيجاب إذا كان صادرًا إلى شخص حاضر، دون تحديد مهلة للقبول، فإن صاحب الإيجاب يتحلل من إيجابه إذا لم يصدر القبول فورًا. وقضت المادة الثانية من المشروع الفرنسي الإيطالي بأن الأصل جواز الرجوع في الإيجاب، إلا إذا اقترن صراحةً أو ضمناً بمدة يصدر فيها القبول، فإذا لم يقترن الإيجاب بمدةٍ ما، فللموجب حق الرجوع في إيجابه حتى يصل القبول إلى علمه.

وفي هذا من الضيق والحرج ما لا يخفى فأخذ القانون المصري الجديد بالفقه الإسلامي وتحديدًا بالمذهب الحنفي في جواز تراخي القبول عن الإيجاب إذا صدر في مجلس العقد، فنص على أن العقد يتم ولو لم يحصل القبول فور الوقت إذا لم يصدر قبل

السنهوري، الوسيط، مصدر سابق، ج 1، ص 214 - 215. السنهوري، الوسيط المصدر السابق، ج 1، ص 214، 215. السنهوري، نظرية العقد، مصدر سابق، ج 1، ص 249 الهامش.

230

(،)

(p)

(+)