عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥عبر الانترنت
فهذا إذا كان ممكنا في التعاقد بين حاضرين يكون مستحيلا في التعاقد بالمراسلة، وإنما المطلوب ألا يتم العقد إلا بعد أن يعلم الموجب بقبول إيجابه، فإنه وهو الذي أنشأ الإيجاب قد انصرفت نيته إلى ذلك، ويحق له أن يعتبر الأمر محاولاً حتى يحاط علما بالقبول، إلا إذا تبين من الظروف أنه قصد أن يتم العقد في وقت آخر».
ولقد اختلف الفقه الفرنسي حول مسألة وقت ومكان انعقاد العقد، كما اختلفت المحاكم الفرنسية في ذلك، فذهب بعض الفقهاء الفرنسيين إلى الأخذ بنظرية إعلان القبول، مستندين فيما ذهبوا إليه إلى نص الفقرة الثانية من المادة (1985) من القانون المدني الفرنسي، والتي نصت على: "الرضا بالوكالة من قبل الوكيل قد يحصل ضمنا، ويتحقق ذلك بقيام الوكيل بتنفيذ الوكالة"، وهم يوضحون ذلك بالقول بأن هذه المادة لم تشترط علم الموكل برضا الوكيل، وإنما يتحقق ذلك عن طريق قيام الوكيل بتنفيذ الوكالة. بينما ذهب آخرون إلى الأخذ بنظرية العلم بالقبول، مستندين إلى نص الفقرة الثانية من المادة (932) من القانون المدني الفرنسي، وجاء فيها: "الهبة لا تصلح إلا إذا وصل رضا الموهوب له إلى علم الواهب وأما القضاء في فرنسا فهو منقسم بين نظريتي إعلان القبول والعلم بالقبول، وقد كان قضاء المحاكم الاستئنافية يميل أولا إلى الأخذ بنظرية العلم بالقبول، ثم أخذ يميل إلى الأخذ بنظرية إعلان القبول. أما محكمة النقض الفرنسية فترى أن تحديد وقت تمام العقد مسألة يُرجع فيها إلى نية المتعاقدين، وهي مسألة موضوعية لا رقابة لمحكمة النقض
"
عليها؟.
(1)
(2)
(-)
السنهوري، نظرية العقد، المصدر السابق، ج 1، ص 297 - 298. رشدي، التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 36 - 37.
السنهوري، نظرية العقد، مصدر سابق، ج 1، ص 298؛ السنهوري، الوسيط، مصدر سابق،
245