عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤عقود التجارة الالكترونية
دون أن يعلم بانعقاده، ويعتبر وصول القبول قرينة قضائية على العلم به وهي قرينة تقبل
لأن
إثبات العكس، وبذلك لا يشترط العلم الفعلي بالقبول ويكفي العلم المفترض به؛ عدم علم الموجب بالقبول بعد وصوله إليه يرجع إلى تقصيره، ثم إن علم الموجب بالقبول بعد وصوله إليه أمرٌ لا يُعرف غالبًا إلا من جهة الموجب ويتعذر إثباته، فافترض هذا العلم بوصول القبول إلى الموجب، وذلك لاستقرار المعاملات.
وفي الحقيقة إن نظرية العلم بالقبول ونظرية إعلان القبول تعدان النظريتان الرئيسيتان، وما عداهما فمتفرع منهما ويُرد إليهما، ولنظرية العلم بالقبول أنصار لا يقلون عن نظرية إعلان القبول، وهم لا يكتفون من القبول بإعلانه بل يشترطون لتمام العقد أن يعلم به الموجب، شأن كل إرادة يراد بها أن تنشئ أثرًا قانونيا، فهي لا يترتب عليها هذا الأثر إلا إذا علم بها من هي موجهة إليه. ثم إن توافق الإرادتين لا يمكن التحقق منه إلا إذا ثبت على وجه اليقين أن الإيجاب كان قائما فعلا وقت صدور القبول، وهذا لا يمكن الجزم به في النظريات المتقدمة، إذ يجوز أن يكون الموجب قد عدل عن إيجابه وقت صدور القبول، أما إذا علم الموجب بالقبول والإيجاب لا يزال قائما فلا ريب في أن الإرادتين قد توافقتا وانتفى الشك.
ويدفع أنصار نظرية العلم بالقبول الاعتراض الموجه إلى نظريتهم، من أنه إذا اشترط علم الموجب بالقبول وجب أن يشترط كذلك علم الطرف الآخر بهذا العلم وهكذا، لأنه لا يمكن أن يشترط لتمام العقد بين غائبين أن يعلم كل منهما برضا الآخر في وقت واحد،
()
(1)
(2)
العطار، نظرية الإلتزام، المصدر السابق، ص 67. السنهوري، نظرية العقد، مصدر سابق، ج 1، ص 296؛ السنهوري، الوسيط، مصدر سابق
ج 1، ص 242.
السنهوري، نظرية العقد المصدر السابق، ج 1، ص 296 - 297؛ السنهوري، الوسيط، المصدر
السابق، ج 1، ص 243.
244