عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢عقود التجارة الالكترونية
قائما باستمرار الاتصال أن يكون له الحق في الاختيار بين إمضاء ما تم إبرامه من تعاقد أو فسخه والرجوع فيه بمقتضى ما يعرف بخيار المجلس، بشرط ألا يكون الاتصال قد قطع، فيكون مجلس العقد قد تفرق حقيقةً بقطع الاتصال، فيقطع الزمان وينتهي المجلس، أو حكما كأن يصدر من العاقدين من الكلام والألفاظ ما يفيد إغلاق باب التعاقد والانتقال منه إلى أمور أخرى.
وأما القائلين بالتراخي في صدور القبول فبتطبيق ضوابطهم على التعاقد بالوسائل المسموعة فإنهم لا يشترطون ضرورة الرد فورًا على الإيجاب بعد صدوره، بل له الحق في الرد على التراخي، فزمن الاتصال كاملا والذي يعد بمثابة مجلس العقد الحقيقي الذي يبدأ بإظهار الإيجاب وحتى انتهاء الاتصال بالتفرق عن مجلس العقد، ويصبح من حق من وجة إليه الإيجاب في الاتصال بهذه الوسيلة أن يَتَرَوَّى ويتمهل ويرد في أي جزء من الاتصال، ولو كان آخر لحظة منه قبل إنهاء الاتصال، فيعد قبولا صحيحًا، كما أنه لو أجاب بالقبول بإرادته عقب الإيجاب ودون تراخ لزم العقد ولو استمر الاتصال بعد القبول؛ لأن هذا الفريق لا يقول بخيار المجلس.
وعند أصحاب الرأي الأول القائلين بكون التعاقد الشفهي عبر وسائل الاتصال كالإنترنت أو الهاتف وما شابه أنه تعاقد بين حاضرين، فإن التفرق عن مجلس العقد عندهم يتم بانقطاع الاتصال سواء بسبب مباشر من أحد المتعاقدين كأن يقطع الاتصال إراديا أو يترك الهاتف أو ناقل الصوت لفترة طويلة ثم يعود إليه، وكذلك إن انقطع الاتصال بشكل لا إرادي كأن تنقطع الحرارة أو اللاسلكي أو ينقطع التواصل عبر
المغربي، أسس التعاقد بالوسائل المستحدثة، المصدر السابق، ص 191 - 192.
(2) المغربي، أسس التعاقد بالوسائل المستحدثة، المصدر السابق، ص 192.
262