عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت
الجزء ١ · صفحة ٢٦١عبر الانترنت
من دولة لأخرى، ولا شك أن ذلك يؤثر على استقرار العقود ويؤدي إلى الفوضى والاضطراب، الأمر الذي يستدعي أحكام التعاقد بين الغائبين لتطبق على التعاقد
بالإنترنت.
وعلى هذا الرأي الأول، فإنه عند القائلين بضرورة الفورية في القبول فينبغي بمجرد صدور الإيجاب من مصدره، وسماع الطرف الثاني له فاهما له - أن يَرُدَّ على هذا الإيجاب فورًا دون فاصل طويل كالسكوت لفترة طويلة، أو التحدث بكلام أجنبي يُشعر بالرفض والإعراض، فلا يصح القبول بعد هذا الفاصل أو الكلام الأجنبي، وكذلك لا ينبغي الانشغال عن التعاقد بعد سماع الإيجاب بغير موضوع التعاقد، كأن يترك سماعة الهاتف أو ناقل الصوت عبر الإنترنت ويشتغل بالتحدث مع آخر لفترة ثم يعود ليقبل الإيجاب، فكل هذه الأمور لا يصح بعدها القبول للإخلال بضابط اتصال الإيجاب بالقبول، لأن اتصال الإيجاب بالقبول شرط من شروط الانعقاد في الصيغة، سواء عند القائلين بالفورية أو القائلين بالتراخي، وعليه ينبغي إعادة الإيجاب مرة ثانية لبطلانه بهذا الفصل والانشغال، ليصادفه القبول. كما ينبغي بقاء الإيجاب صحيحًا حتى يرد عليه من وُجّه إليه
بالقبول، فلو رجع الموجب في إيجابه، أو فقد أهليته أو مات، فلا مجال للرد بالقبول. وعند القائلين بالفورية فإنه يتاح للموجب قبل الرد عليه بالقبول أن يرجع في إيجابه الذي أعلنه في بداية الاتصال بشرط عدم صدور الرد عليه بالقبول من متلقي الإيجاب خلال الاتصال، كما أنه يكون لمن وُجّه إليه الإيجاب الحق في خيار القبول أي الاختيار بين الرفض أو الموافقة، وكذلك لكل من المتعاقدين بعد صدور القبول واستمرار المجلس
()
مجاهد، خصوصية التعاقد عبر الإنترنت مصدر سابق، ص 53؛ حجازي، التعبير عن الإرادة،
مصدر سابق، ص 353
(2) المغربي، أسس التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 190 - 191.
261