عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت: دراسة فقهية قانونية مقارنة — مجلس العقد أنموذجًا مهنا بن راشد بن حمد السعدي

عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

عقود التجارة الالكترونية

واستدل أصحاب هذا الرأي على صحة ما ذهبوا إليه بأن كلام الموجب وحديثه من خلال شبكة الإنترنت بمثابة التبليغ عن طريق الرسول، والرسول يُعَدُّ وسيلة من وسائل نقل الإيجاب إلى مجلس العقد الحكمي، وأن الرسول سفير ومعبر وناقل للإيجاب، فهو ينقل إرادة الموجب، كذلك الحال بالنسبة للإنترنت فكلاهما وسيلة لنقل الإيجاب، وعلى ذلك يكون التعاقد مشافهة بالإنترنت كالتعاقد عن طريق الرسول لا يختلفان في شيء سوى في نوع الوسيلة، ولما كان التعاقد عن طريق الرسول يُعَدُّ تعاقدًا بين غائبين فكذلك التعاقد مشافهة عبر الإنترنت يُعَدُّ تعاقدًا بين غائبين تسري عليه أحكام مجلس العقد الحكمي، وهو مكان وزمان سماع وعلم الموجه إليه الإيجاب للإيجاب، ويستمر مجلسه هذا إلى أن يقبله، وبمجرد أن يعلن القبول فإن العقد ينعقد، فإن كان الطرف الآخر مازال معه على الخط أو الشبكة فكأنه أعلمه بالعقد مع نفس الرسول أي عن طريق الإنترنت، وإن انقطع الاتصال فإن العقد ينعقد بمجرد القبول.

ويعترض على هذا الرأي واستدلال أصحابه بقياس التعاقد بالإنترنت مشافهة على التعاقد بين غائبين بواسطة الرسول بأنه قياس مع الفارق، وهو في نفس الوقت إنكار للواقع الذي نعيشه؛ لأن التعاقد عبر الإنترنت يتيح لكلّ من المتعاقدين أن يتصل بصاحبه ويشاهده ويتحاور معه وجها لوجه، فيستطيع كُلّ منهما أن يتبين رضا الآخر بالعقد من خلال تعابير وجهه ومدى انفعاله وتأثره بذلك، الأمر الذي لا يمكن معه القول بأن مجلس العقد مشافهة بالإنترنت كمجلس العقد بواسطة الرسول؛ لأن التعاقد بواسطة الرسول لا يكون فيه اتصال مباشر وفوري بين المتعاقدين من الناحيتين الزمنية والمكانية،

()

(2)

الرملاوي، التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 152.

جابر الشافعي، مجلس العقد، مصدر سابق، ص 286؛ إبراهيم الجمال، انعقاد البيع بوسائل

الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 99، 112

264