عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥عبـ
ر الانترنت
أما عن طريق الإنترنت فيوجد اتصال زماني فوري ومباشر بين المتعاقدين، بل إن الأمر يتعدى ذلك فقد يتم تنفيذ العقد في أثناء الاتصال وذلك بتسليم المبيع ودفع الثمن على الخط، كما هو الحال في عقود توريد الخدمات الإلكترونية، ومن ثم فإن القول بأن مجلس العقد في التعاقد بالإنترنت مشافهة هو مجلس عقد حكميّ بين غائبين يتعارض مع ما هو موجود في الواقع الملموس. والفرق بين الرأي الأول القائل بأن التعاقد بالهاتف أو الإنترنت مشافهةً يُعَدُّ صورةً من صور التعاقد بين الحاضرين والرأي الثاني القائل بأن التعاقد بالإنترنت مشافهة هو تعاقد بين غائبين مكانًا وزمانًا، أنه سيترتب على القول الأول أن هذه الوسيلة دورها فقط نقل الإيجاب، فلو قطع الاتصال لسبب أو لآخر فلا يسقط الإيجاب عند أصحاب هذا الرأي، وإنما عليه أن يَرُدَّ بالقبول بعد ذلك، وعندها ينعقد العقد، وعلى القابل أن يُعلم الموجب بالعقد، وإعلامه هنا للموجب ليس لبدء انعقاد العقد وإنها مجرد إعلام بالقبول. أما عند القائلين بأنه تعاقد بين حاضرين فإنه ينبغي على من وُجّه إليه الإيجاب أن يَرُدَّ خلال الاتصال بالضوابط المعروفة للاتصال بين الإيجاب والقبول في التعاقد بين حاضرين، ولو قطع الاتصال لسبب من الأسباب فإن ذلك يُعد تفرقًا عن مجلس العقد ليسقط الإيجاب، ويستلزم إعادته مرة ثانية ليصادفه القبول عند صدوره.
(1)
()
(2)
حجازي، التعبير عن الإرادة، مصدر سابق، ص 354.
المغربي،
أسس التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 194 - 195.
المغربي، أسس التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 195.
265