عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت
الجزء ١ · صفحة ٢٧١رنت
القبول، إذ ثَمَّةَ فاصل زمني بين صدور التعبير عن الإرادة إيجابا وقبولا والعلم به، ومن ثم فإنه ينطبق عليه أحكام التعاقد بين الغائبين. ولقد مر سابقا أن الفقه الإسلامي في التعاقد بين الغائبين يأخذ بنظرية إعلان القبول، حيث إنه في الفقه الإسلامي يُعتبر مجلس العقد منعدما حقيقةً موجودًا حكما في التعاقد بين غائبين، ويتم العقد إذا أبلغ الموجب إيجابه إلى الطرف الآخر بطريق الكتابة أو الرسالة، فيرسل إليه كتابًا أو رسولًا يُبلغه الإيجاب، فإذا قبل الطرف الآخر في مجلس وصول الكتابة أو الرسالة إليه تم العقد سواء علم الموجب أم لم يعلم، وذلك لوجود المجلس حكما، إذ تعتبر قراءة الرسالة أو استماع كلام الرسول بمنزلة الإيجاب من الكاتب
أو المرسل، فإذا قبل في ذلك المجلس فقد صدر الإيجاب والقبول في مجلس واحد. إذا مما سبق يمكن القول أن مجلس العقد في التعاقد عن طريق شبكة الإنترنت كتابةً في الفقه الإسلامي هو مجلس عقد حكمي، تسري عليه أحكام التعاقد بالكتابة بين غائبين، ومن ثم فإن مجلس العقد في التعاقد بالإنترنت كتابة هو مجلس وصول الإيجاب
المكتوب، فإذا وصل وقرأه القابل، وقال: قبلت أو كتب الموافقة فقد انعقد العقد. وهذا ما ذهب إليه مجمع الفقه الإسلامي في دورته السادسة بشأن حكم إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة، حيث نص البند الأول من القرار رقم 52 (3/ 6) على أنه: "إذا تم التعاقد بين غائبين لا يجمعهما مكان واحد، ولا يرى أحدهما الآخر معاينة،
الرملاوي، التعاقد بالوسائل المستحدثة المصدر السابق، ص 141، 155 - 156؛ حجازي،
التعبير عن الإرادة، مصدر سابق، ص 357.
ينظر: المطلب الأول من هذا الفصل مفهوم مجلس العقد في الفقه الإسلامي: ثانيا: مجلس العقد بين الغائبين في الفقه الإسلامي.
الرملاوي، التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 143؛ حجازي، التعبير عن الإرادة
مصدر سابق، ص 357
271
()
(+)
(-)