عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت: دراسة فقهية قانونية مقارنة — مجلس العقد أنموذجًا مهنا بن راشد بن حمد السعدي

عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

عقود التجارة الالكترونية

لكن المذاهب التي تقول بخيار المجلس كالشافعية والحنابلة- تعطي حق خيار المجلس للموجب والقابل ما دام المجلس قائما، وأما المذاهب التي لا تعترف بخيار المجلس كالحنفية والمالكية والإباضية فإن العقد يصبح تاما ولازمًا بمجرد القبول، هذا إذا كان التعاقد بالمكاتبة عبر البريد الإلكتروني أو غرف المحادثة، أما إذا كان التعاقد مشافهة باللفظ عبر هاتف الإنترنت فيشترط لتمام العقد سماع الموجب القبول من القابل، وذلك اعتمادا على تكييفه بأنه تعاقد بين حاضرين من حيث الزمان).

المطلب الثالث: التوصيف الفقهي لمجلس العقد عبر الإنترنت كتابةً لقد ذهب فقهاء الشريعة الإسلامية المعاصرون إلى أن التعاقد بطريقة الكتابة عن طريق شبكة الإنترنت وما يشابهها من الوسائل الحديثة الناقلة للمكتوب يُعَدُّ تعاقدًا بين غائبين لا يجمعهما مجلس واحدٌ؛ لأن التعاقد بمثل تلك الوسائل لا يختلف عن التعاقد بطريق الكتابة المعروف، فالإيجاب المرسل عن طريق هذه الوسائل يكون من خلال كتابة مرسومة مستبينة، وهي وإن لم تكن بخط العاقد فهي نقل لصورة ما كتبه هو ووقع عليه، أو لصورة مكتوبة على آلة إلكترونية، وتلك الصورة تحفظ بمحل الإرسال دائما، لذلك فلا فرق بين التعاقد كتابةً بالإنترنت والتعاقد بالكتابة التقليدية إلا في وسيلة نقل الإيجاب، ففي الكتابة التقليدية يكون عن طريق كتاب محمول، وعبر الإنترنت يكون عن طريق آلة إلكترونية فائقة السرعة فالإيجاب يتم في مكان وزمان غير مكان وزمان

(1)

الإلكترونية، مصدر سابق، ص 207.

الرملاوي، التعاقد بالوسائل المستحدثة، مصدر سابق، ص 162 - 165؛ أبو العز، التجارة

الإلكترونية، مصدر سابق، ص 207 - 208

270