عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢عقود التجارة الالكترونية
والقبول بحيث لا يتم الرد على الرسالة الواردة بالبريد الإلكتروني بصورة فورية؛ فإنه يكون تعاقدًا بين غائبين زمانًا ومكانا شأنه في ذلك شأن التعاقد بالمراسلة».
وقد اختلف أصحاب الرأي السابع في حال ما إذا استعمل الإنترنت على نحو يتيح نقل الكتابة والصوت والصورة معا، فاعتبر البعض أن هذا التعاقد تعاقد بين حاضرين حضورًا مفترضًا من حيث الزمان والمكان؛ وذلك أنه في هذه الحالة ينعدم الفاصل الزمني بين المتعاقدين، بل إنه يبدد فرقة المكان، ويؤدي إلى تلاشي الحدود الجغرافية التقليدية، فيمكن لكلّ من المتعاقدين أن يرى ويسمع الآخر كما لو كان يجلس معه، بينما ذهب آخرون إلى اعتبار هذا التعاقد تعاقدًا بين حاضرين زمانًا غائبين مكانًا، فيكون العقد الإلكتروني المبرم عقدًا بين حاضرين زمانًا وذلك لتعاصر الإيجاب والقبول. ويتفق الباحث مع أصحاب الرأي السابع في اعتبار التعاقد الصوتي عن طريق الإنترنت تعاقدا بين حاضرين من حيث الزمان غائبين من حيث المكان، على اعتبار أنهما في مكانيين مختلفين حسيا كأن يكون أحدهما في دولة والآخر في دولة أخرى، إلا أنهما حاضرين من حيث الزمان باعتبار أن النقاش حول العقد يتم في نفس اللحظة الزمنية. إلا أن الباحث لا يتفق مع ما ذهبوا إليه من اعتبار التعاقد عبر البريد الإلكتروني (e-mail) إن الإيجاب والقبول فورًا فهو تعاقد بين حاضرين من حيث الزمان وغائبين من حيث المكان، بل يرى الباحث أن التعاقد عبر الإيميل هو تعاقد بين غائبين كالمراسلة التقليدية، وذلك أن الرسالة المرسلة عبر البريد الإلكتروني تستغرق شيئًا من الوقت ربما
كان يتم
()
(2)
()
سمير الجمال، التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، المصدر السابق، ص 145 - إبراهيم، إبرام
العقد الإلكتروني، مصدر سابق، ص 292.
سمير الجمال، التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، المصدر السابق، ص 145 - 146.
إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، مصدر سابق، ص 292 - 293.
282