عقود التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت: دراسة فقهية قانونية مقارنة — مجلس العقد أنموذجًا مهنا بن راشد بن حمد السعدي

عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

:

الانتـ

رنت

ولكن لعل العبارة الأخيرة توضح مكان إبرام العقد، حيث إنها نصت على أن زمان إبرام العقد وقت تصدير القبول، فيعتبر العقد قد تم بمجرد تصدير القبول، وعلى هذا فإنه يمكن أن نستنتج أن مكان العقد هو مكان القابل، وبذا تطبق أحكام الدولة التي يوجد بها القابل فنستنتج أن المشرع المصري يأخذ بنظرية تصدير القبول في التعاقد عبر الإنترنت، فخالف بذلك القاعدة العامة المقررة في القانون المدني المصري بحسب)

المادة

(97)، التي اعتمدت نظرية العلم بالقبول، وقد سبق الإشارة إلى هذه المادة آنفًا. كما أن مشروع قانون التجارة الإلكترونية المصري تبنى يختلف عن عن الحلول المعروفة الواردة في النظريات الخاصة بمعالجة زمان انعقاد العقد، ويتمثل هذا الحل في نهج تأكيد وصول القبول، والذي بموجبه ينعقد العقد الإلكتروني في اللحظة التي يتسلم فيها القابل تأكيدا من الموجب بوصول القبول إليه، وعليه لا ينعقد العقد الإلكتروني في المشروع المصري إذا لم يقم الموجب بإرسال التأكيد للقابل وإشعاره بتسلم القبول، ومن حق القابل هنا أن يعامل قبوله كأنه لم يرسل أصلا، وذلك ما لم يتفق المتعاقدان على خلاف ذلك، وهذا الحل في المشروع المصري يشكل نظرية خامسة؛ لأنه يحتاج إلى إعلان القبول

وتصديره ووصوله إلى الموجب وعلم الموجب به وإعلام القابل بوصول القبول. وهذا الحل الذي أخذ به المشروع المصري سبق إليه التوجيه الأوروبي رقم (Directive 2000/31/EC) الصادر من المجلس الأوروبي بخصوص التجارة الإلكترونية، في الفقرة الأولى من المادة (11)، والتي تقضي بأنه في الحالات التي يقدم فيها طالب الخدمة عرضه من خلال الوسائل الإلكترونية يجب على الطرف الذي يقدم الخدمة

(1)

المومني، مشكلات التعاقد مصدر سابق، ص 78؛ إبراهيم إبرام العقد الإلكتروني، مصدر سابق، ص 299؛ الشريفات التراضي في تكوين العقد، المصدر السابق، ص 196.

الشريفات التراضي في تكوين العقد، المصدر السابق، ص 195 - 196.

285

()