عقود التجارة الإلكترونية عبر الأنترنت
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢عقود التجارة الالكترونية
الأخذ بأي من النظريات التي تحدد زمان ومكان إبرام العقد، فكانت محكمة النقض الفرنسية تعتبر تحديد تاريخ انعقاد العقد مسألة واقع تخضع لتقدير قاضي الموضوع دون رقابة عليه من محكمة النقض، ونتيجةً لعدم وجود اجتهادات قضائية مستقرة في هذا الموضوع فقد ترددت المحاكم الفرنسية الأقل درجةً في هذه المسألة، فتارةً تأخذ بنظرية إعلان القبول، وتارةً تأخذ بنظرية تسليم القبول وتارةً أخرى تأخذ بنظرية تصدير القبول، أو بنظرية العلم بالقبول).
وقد استمر هذا التخبط إلى أن أصدرت محكمة النقض الفرنسية قرارًا مرجعياً لها في هذه المسألة في عام،1981 م، اعتبرت فيه أن المسألة تخضع أولا لاتفاق الطرفين فإن لم يوجد اتفاق فتحدد لحظة انعقاد العقد ومكانه من لحظة إعلان القبول، فنصت المحكمة على أنه: "ما لم يوجد اتفاق مغاير بين الأطراف فإن العقد ينعقد ليس بتسلم الموجب لقبول الطرف الآخر، ولكن بإرسال القابل لقبوله ".
ونتيجة لذلك فقد أعد المشرع الفرنسي مشروع قانون يتضمن اقتراحا بإضافة مادة جديدة إلى التقنين المدني الفرنسي برقم (2/ 1369) تقضي بأن العقد الإلكتروني لا ينعقد إلا بتأكيد القبول من قبل الموجه إليه الإيجاب، وذلك بعد تمكينه من مراجعة طلبه والثمن كاملا وتصحيح الأخطاء المحتملة. وقد أعد المشرع الفرنسي هذه المادة مسترشدا بنص المادة (5) من التوجيه الأوروبي رقم 31/ 2000 بشأن التجارة الإلكترونية، وقد سبق
الإشارة إليه؟.
()
رشدي، التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 37 - 40؛ الشريفات، التراضي في
تكوين العقد، المصدر السابق، ص 184 - 185.
سمير الجمال، التعاقد عبر تقنيات الاتصال الحديثة، مصدر سابق، ص 138؛ الشريفات، التراضي
في تكوين العقد، المصدر السابق، ص 185.
إبراهيم، إبرام العقد الإلكتروني، مصدر سابق، ص 302 الهامش.
292
(4)
(2)