كتاب الاهتداء
الجزء ١ · صفحة ٢٣[w]
كتاب الاهتداء
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذى شرع الدين ليتبع، وأوضح الحق ليستمع، ونصب الأدلة لتصدق [78] وأقام البراهين والحجج لتحقق، فقال عز من قائل وجل: (شَرَع لكم مِن الدِّينِ مَا وَصَّى به نُوحاً والذي أَوْحَيْنَا إِليكَ وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تفرقوا فيه كثير عَلَى المُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِليه الله يجتبى إليه مَنْ يَشَاء وَيَهْدِى إِليه مَنْ ينيب) (1). وقال سبحانه: (وأنَّ هَذَا صِراطَى مُستقيما فاتَّبِعُوهُ ولا تَقيمُوا السبل فتفرق بكم عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَمَاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (2).
فنهى سبحانه عن التفرق في الدين وحذر من اتباع سبيل المعتدين أحمده على توفيقه إياى لاعتقاد الحق، وهدايته إلى موافقة أهل الصدق،
بعد الخوض في مهالك الغمرة، والتردد في مواطن الشك والحيرة، وأنقذنى برحمته من عى الالتباس، وجعلنى بلطيف رأفته من خير أمة أخرجت للناس. وأشهد أن لا إله إلا الله الحكيم العليم، وأن محمداً صلى الله عليه
(1) سورة الشورى: آية 13. (2) سورة الأنعام: آية 153.