سفينة النجاة
الجزء ١ · صفحة ١٠الْحَمْدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُول اللَّهِ، وَعَلَى آلِهِ وَكُلِّ مَنِ اتَّبَعَ هُدَاهُ، أَمَّا بَعْدُ أَخِي الْعَزِيزُ بِالتَّقْوَى مَا أَشْبَهَ الدُّنْيَا بِالْبَحْرِ وَمَا أَشْبَهَ الْمُؤْمِنِينِ فِيهَا بِرُكَابِ السَّفِينَةِ وَمَا أَحْرَى التَّقَوَى أَنْ تُسَمَّى سَفِينَةَ النَّجَاةِ وَمَا أَعْجَبَ هَذِهِ السَّفِينَةَ فَهِيَ وَحْدَهَا فِي الْبَحْرِ، وَإِنَّهَا لَتَتَّسِعُ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ الرُّكُوبَ فِيهَا، وَلَوْ جَمِيعَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ مُنْذُ أَنْ خَلَقَ اللهُ الدُّنْيَا إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، وَمَا أَقَلَّ عَقُولُ الْمُتَخَلَّفِينَ عَنِ الصُّعُودِ فَيهَا وَهَذَا الدَّاعِي يَدْعُوهُمْ، إِنَّهُ الْقُرَآنُ، وَهُمْ يَتَسَاقَطُونَ فِي الْبَحْرِ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ. أَخِي العَزِيزُ، سَارِعُ إِلَى رُكُوبِ السَّفِينَةِ وَلَا تُسَوِّفٌ؛ فَلَا تَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ غَدًا، سَارِعُ فَإِنَّهَا تُوصِلُكَ إِلَى السَّعَادَةِ الدَّائِمَةِ، وَالرَّاحَةِ التَّامَّةِ، الْتَحِقُ بِأُولَئِكَ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمُ الشَّاعِرُ:
إِنَّ للهِ عِبَادًا فَطَنَا طَلَّقُوا الدُّنْيَا وَخَافُوا الْفِتَنَا نَظَرُوا فِيهَا فَلَمَّا عَلِمُوا أَنَّهَا لَيْسَتْ لِحَيِّ وَطَنَا جَعَلُوهَا لُجَّةٌ وَاتَّخَذُوا صَالِحَ الْأَعْمَالِ فِيهَا سُفْنَا
ع