سفينة النجاة
الجزء ١ · صفحة ١١أَخِي الْعَزِيزُ: أَنَا لَا أَقُولُ لَكَ: اتْرُكْ أَعْمَالَ الدُّنْيَا،
الْآخِرَةِ،
وَلَكِنِ احْذَرْ أَنْ تَشْغَلَكَ وَتُلْهِيَكَ عَنْ طَلَبِ وَالِاسْتِعْدَادِ لَهَا فَأَنْتَ كَمَا تُرِيدُ أَنْ تَرْتَاحَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا كَذَلِكَ تُرِيدُ رَاحَةَ الْآخِرَةِ، بَلْ إِنَّ الْآخِرَةَ أَوْلَى أَنْ تَكُونَ شُغْلَكَ الشَّاغِلَ طُولَ حَيَاتِكَ، لأَنَّ رَاحَةَ الدُّنْيَا وَأَمْوَالَها وَجَاهَهَا وَكُلَّ مَا فِيهَا سَوْفَ يَزُولُ عَنْكَ، أَوْ تَزُولُ عَنْهُ شِئْتَ أَمْ أَبَيْتَ، وَكُلُّ مَا تَفْرَحُ بِهِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا سَوْفَ تَحْزَنُ عَلَى فِرَاقِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ فِرَاقِهِ. إِذَنْ عَلَيْنَا أَنْ نَبْحَثُ عَنْ رَاحَةٍ لَا تَزُولُ، وَسُرُورٍ دَائِمٍ، وَشَبَابٍ لَا يَتَغَيَّرُ، وَعَلَيْنَا أَنْ نَحْذَرَ أَنْ تُلْهِيَنَا الدُّنْيَا عَنْ الْآخِرَةِ فَقَدْ حَذَّرَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهَا، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَلُكُمْ وَلَا أَوْلَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَيكَ هُمُ الْخَسِرُونَ﴾ [سورة المنافقون: 9]. وَإِذَا كَانَ كُلُّ النَّاسِ غَرْقَى إِلَّا مَنْ رَكِبَ هَذِهِ السَّفِينَةَ فَلَا بُدَّ مِنْ رُكُوبِهَا اللهُ يُعِينُكَ وَيُعِينُنِي، وَهَذِهِ السَّفِينَةُ لَا تَنْفَعُ إِلَّا بِكَمَالِ أَرْكَانِهَا.