سفينة النجاة
الجزء ١ · صفحة ١٤النَّاسَ كَمَا تَسْتَطِيعُ، وَتُحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، هَذَا هُوَ التَّوَاصِي بِالْحَقِّ، وَضَابِطهُ تَبْلِيغُ دِينِ اللَّهِ للنَّاسِ بِأَيِّ وَسِيلَةٍ، وَهُوَ الرُّنُ الثَّالِثُ مِنْ أَرْكَان
السَّفِينَةِ.
التَّوَاصِي بِالصَّبْرِ: يَعْنِي أَنْ تُوصِيَ غَيْرَكَ بِالصَّبْرِ عَلَى أَدَاءِ أَوَامِرِ اللهِ تَعَالَى وَالصَّبْرِ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، وَالصَّبْرِ عَلَى مَا قَدَّرَ اللهُ تَعَالَى مِنْ مَصَائِبَ، فَإِنَّ
لِأَنَّهُ
الثَّبَاتَ عَلَى دِينِ اللهِ تَعَالَى يَحْتَاجُ إِلَى صَبْرٍ؛ مُخَالِفٌ لِهَوَى النَّفْسِ، فَالنَّفْسُ تُرِيدُ اللَّذَّةَ الْحَاضِرَةَ وَلَوْ كَانَ عَاقِبَتُهَا الدَّمَارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَا تَنْسَ أَنْ تُوصِيَ غَيْرَكَ بِالصَّبْرِ؛ فَإِنَّ التَّوَاصِي عِبَادَةٌ تَنْفَعُكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَتَذَكَّرْ أَنَّ مَنْ أَعَزَّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِالِاسْتِقَامَةِ مُنْذُ آدَمَ إِلَى آخِرِ إِنْسَانٍ فِي الدُّنْيَا مَا نَالُوا ذَلِكَ إِلَّا بِالصَّبْرِ، وَلَوِ اتَّبَعُوا هَوَى النَّفْس لَفَشِلُوا هَلْ عَرَفْتَ أَرْكَانَ السَّفِينَةِ؟ هَلْ عَلِمْتَ خُطُورَةَ التَّخَلُّفِ عَن الرُّكُوبِ فِيهَا؟ إِلَى أَيْنَ تُوصِلُّكَ هَذِهِ السَّفِينَةُ؟ هَلْ يَكْفِي الْعَمَلُ بِبَعْضٍ أَرْكَانِهَا؟ مَنِ الَّذِي صَنَعَ هَذِهِ
السَّفِينَةَ؟