سفينة النجاة سعيد بن مطر بن سعيد المسقري

سفينة النجاة

الجزء ١ · صفحة ٣٠

أَخِي تَذَكَّرْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَنَا أَنْ نَدْعَوَ النَّاسَ إِلَى طَاعَتِهِ، فَأَطِعْهُ تَفُزْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:

أدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [سورة النحل: 125].

وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا

وَمَنِ اتَّبَعَنِ} [سورة يوسف:108]. فَإِنْ كُنْتَ مُتَّبِعًا لِرَسُولِ اللَّهِ

دش

فَلَا بُدَّ أَنْ تَدْعَوَ النَّاسَ إِلَى دِينِ اللَّهِ تَعَالَى، تُعَلِّمُ الْجَاهِلَ، وَتُذَكَّرُ الْغَافِلَ، وَتَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، وَتُبَلِّغُ دِينَ اللهِ تَعَالَى قَدْرَ اسْتِطَاعَتِكَ وَفِي حُدُودِ مَعْرِفَتِكَ.

وَلَعَلَّ قَائِلًا يَقُولُ: مِنْ شَرْطِ الدَّعْوَةِ أَنْ تَكُونَ بِالْحِكْمَةِ وَعَلَى بَصِيرَةٍ، وَالْجَوَابُ هُوَ: يَا مَنْ عَرَفْتَ الْقُرَآنَ الْعَظِيمَ أَنْتَ عَلَى بَصِيرَةٍ فِيهِ فَبَلِّغْهُ لِلنَّاسِ، وَهَكَذَا غَيْرُ الْقُرَآنِ، أَنْتَ مَأْمُورٌ أَنْ تُبَلِّغَ الشَّيْءَ الَّذِي تَعْرِفُهُ فَقَط، وَإِذَا رَأَيْتَ أَحَدًا يَفْعَلُ مُحَرَّمًا انْصَحْهُ بِالْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ إِذَا لَمْ تَقْدِرْ عَلَى مَنْعِهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [سـ ورة آل عمران: 110]. إِذَنْ مَادَامَ الْآمِرُ هُوَ اللهُ تَعَالَى فَلَا بُدَّ مِنْ طَاعَتِهِ، وَلَيْسَ لِلْإِنْسَانِ اخْتِيَارُ فِي أَنْ يُطِيعَ رَبَّهُ أَوْ يَتَّبِعَ هَوَاهُ، قَالَ

24